عبد الملك الجويني
488
نهاية المطلب في دراية المذهب
بتأكد الملك في المسروق كما ( 1 ) استقرت اليد عليه ، حتى لو أراد السارق الإعراض عنه ، لم يسقط حقه ، بخلاف المغانم . ولعلنا نعيد هذا في الفصل المعقود في أملاك الغانمين ، إن شاء الله تعالى . وأما المظفور به من غير قتال ، فهو على ما تقدّم التفصيل فيه ، وهو متميز عن المسروق من حيث إن المسروق حصله السارق بيده ، وإن لم يكن قتال ، ويده أقوى من يد الغانم ؛ فإنها مقصودة . وذلك ما أردنا أن نبين . 11380 - ثم ذكر الشافعي رحمه الله فصلاً في السرقة من الغنيمة ، وهذا قد قدّمنا أصله ، ومعظم ما يتفرع عليه في كتاب السرقة عند ذكرنا السرقة من المال المشترك ، والأخذ من الأموال العامة ، وفي هذا الفصل زوائد هينة ، ولكنها متعلقة بحقيقة ملك الغانمين ، فأخرتها إلى ذلك الفصل . ثم ذكر إحياء الأرض الموات في بلاد الحرب ، وقد قدّمناه مستقصى في إحياء الموات . 11381 - وقال : " ما فعله المسلمون بعضهم ببعض في دار الحرب لزمهم حكمه . . . إلى آخره " ( 2 ) . قصد بهذا الفصل الرّد على أبي حنيفة ( 3 ) في مصيره إلى أن من قارف من المسلمين موجبَ حدّ في دار الحرب ، لم يلزمه الحد ؛ فإن الشافعي من مذهبه أن أحكام الله تعالى على المسلمين جاريةٌ في دار الحرب جريانَها في دار الإسلام ، والحدود تجب على الذين يقترفون موجباتها ، وكذلك القول في العقوبات التي يستحقها الآدميون كالقصاص ، وحدّ القذف ، ومما أجراه الردّ عليه في قوله : " من أسلم ، ولم يهاجر ، فقتله مسلم مع العلم بإسلامه عمداً ، فلا قصاص عليه " ( 4 ) .
--> ( 1 ) كما : بمعنى عندما . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 188 ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 473 مسألة 1627 . البحر الرائق : 5 / 18 ، تبيين الحقائق 3 / 182 . ( 4 ) ر . الجامع الصغير : ص 314 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 477 مسألة 1631 ، الغرة =