عبد الملك الجويني
483
نهاية المطلب في دراية المذهب
11370 - وقد يتطرق إلى ما ذكرناه مزيد بحث ، وهو أن يقال : إذا فتحنا القلعة ، واستمكنا من تسليمها ، فلم نسلّمها حتى ماتت تحت قبضتنا ، فيظهر وجوب الغرم هاهنا . ولو فتحناها ، وماتت قبل تمكننا من تسليمها ، فهذا فيه تردّد ، من جهة أنها ماتت من وجهٍ بعد الفتح ، وماتت من وجهٍ آخر قبل التمكن ، وغايتنا أن نبذل كنه المجهود فيها ، هذا لابد منه مع ما قدّمناه ، ثم يعود فيه ما ذكرناه مقدمة في أحكام الجعالات ، من تلف العين المجعولة جعلاً قبل الطلب وبعده ، وقد ذكرنا في تلف العين قبل الطلب ، وبعد العمل قولين في أن المضمون القيمة أو أجر مثل العامل ، وهذا الخلاف يجري هاهنا إذا أثبتنا الضمان ، وإن فرضنا الطلب والاستمكان ، فهذا يناظر ما إذا كانت العين قائمة ، وجرى التقصير في تسليمها ، مع توجه الطلب بها ، فلا بأس من التنبه لما ذكرناه . 11371 - ومما يتصل بتقاسيم المسألة أنا إذا وجدناها ، ولكنها كانت مُسْلِمة ، فالذي ذهب إليه المحققون أنا نغرم قيمتها للدالّ سواء أسلمت قبل الظفر أو بعده ، بخلاف الموت ، فإنا فصلنا المذهب فيه كما تقدّم ، والفرق أنها إذا أسلمت ، فالإمام هو الذي يحول بين العِلج وبينها ، بحكم الإسلام ، وإلا فالتسليم بحكم المشاهدة ( 1 ) ممكن فيها ، فيغرم قيمتَها بالحيلولة ، وإذا ماتت ، فليس صاحب الأمر هو الحائل بينهما ، وإنما وقعت الحيلولة [ بأمرٍ خارج ] ( 2 ) . وفي بعض التصانيف : في إسلامها وجهان : أحدهما - ما ذكرناه . والثاني - أنا ننزل إسلامها منزلة الموت ، ثم في الموت التفصيل المقدّم ، وهذا ضعيف ، ووجهه على بعده ، أن الإسلام صيرها كالمعدومة ، وشرط الجارية للعلج وإن كان مطلقاً ، فمعناه التقييد ببقائها على الكفر ، فإنا إنما نتمكن لو بقيت كافرة ، فإذا أسلمت فلا تَمَكُّن .
--> ( 1 ) بحكم المشاهدة : أي حسّاً ، كما عبر بذلك الغزالي في البسيط . ( 2 ) زيادة من المحقق لإيضاح المعنى .