عبد الملك الجويني

484

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويمكن أن يقال : إذا أسلمت قبل الفتح ، فهذا بمثابة الموت ، لأنا لا نملكها إذا فتحنا القلعة ، ولم نقدّر استحقاقها بالشرط ، فكان ذلك بمثابة ما لو صادفناها ميتة ، وإن أسلمت بعد الفتح ؛ فإنها تبقى مملوكة ، فيتجه هاهنا القطع بالغُرم للعلج ، ولا يتجه غيره ؛ فإن المنع يعود إلى مراعاة حكم الشرع والملكُ عليها ثابت ، فإنها رقَّت لما وقع الفتح ، ثم أسلمت من بعدُ . 11372 - ولو فتحنا القلعة ، فلم نجد غير تلك الجارية ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنا نسلّم الجارية إلى العلج وفاء بالشرط ، إذ لا مانع من التسليم . والثاني - لا نسلّم ؛ فإن هذا في التحقيق فتحٌ للعلج ، ولا أَرَبَ لنا فيه ، وهذا التردد الذي ذكرناه فيه إذا لم نؤثر تملك القلعة أو لم نتمكن منها ، لأنها محفوفة بالكفر ، ويعسر تخليف جمع يقومون بحفظها عن الكفار . فأما إذا ملكنا القلعة ، وأدمنا اليد عليها ، فيجب القطع بتسليم الجارية . 11373 - ولو حاولنا الفتح ، فلم نستمكن ، واستفزّنا أمرٌ ، ورأينا أن مثل ذلك يُبطل حق العلج ، فلو اتفق لنا عودٌ إلى القلعة في كَرّةٍ أخرى ، فاتفق الفتح فيها واستمكنا من الجارية ، فهل نوجب تسليمها إلى العلج ؟ ذكر الأصحاب وجهين ، ووجه التردد والاحتمال لائح . ولكن لا بدّ من التفصيل ، فإن عدنا واستمكنا في العودة بالأعلام ( 1 ) التي أقامها العلج ، ولولا تقدم دلالته ، لما عدنا ، فيظهر هاهنا تسليم الجارية إليه ، والمصير إلى أنه لا حكم لما تخلل من المحاولة ، وترك المقاتلة . وإن اتفق ونحن نؤمّ بقعة أخرى وقوعنا على القلعة ، من غير استمساك بأعلام استفدناها من دلالة العلج ، فهاهنا يظهر الاحتمال في أنا هل نسلم الجارية إذا تمكنا منها والشرط مطلق ، والأصح أنا لا نسلّمها ؛ فإن المعاملة الجارية بيننا ، وإن كانت مطلقة ، فهي من طريق العُرف وفهم الخطاب متقيّدة باتصال الفتح بالدلالة ، وهذا الظهور جرى منقطعاً . وبالجملة ليس تخلو حالة من الأحوال التي فصلناها عن احتمال ، ولا يعجِز الفطن

--> ( 1 ) بالأعلام : أي بالعلامات التي دلنا عليها العلج ، والمعلومات التي قدمها لنا .