عبد الملك الجويني
482
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن وجدناها لكنها ماتت بعد [ المعاقدة ] ( 1 ) فللأئمة طرق نسردها ، ثم نجمعها على العادة في أمثالها . قال قائلون : إن ماتت بعد الظفر بها ، غرمنا القيمة للدلالة ، وإن ماتت قبل الظفر ، فقولان ، والفرق أنه إذا ظُفِر بها ، فقد دخلت في يد الإمام أو صاحب الراية ، ووقعت في قبضته ، [ فيغرم قيمتَها ] ( 2 ) . وقيل : إنها تلفت من ضمانه ( 3 ) . [ والطريقة الثانية : أنها ] ( 4 ) إذا ماتت قبل الظفر ، فلا ضمان . وإن ماتت بعد الظفر ، فقولان : أحدهما - أنه يجب الضمان لموتها تحت أيدينا ، فينبغي أن تكون محسوبة علينا . والثاني - أنا لا نضمن شيئاً ؛ فإن الجارية المذكورة ليست عوضاً في الحقيقة ، وليست على حقائق الأعواض ، وإنما أجرينا فيها عِدَةً ؛ فإن اتفق الوفاء بها ، فذاك ، وإلا فلا ضمان . نعم يجب الوفاء إذا أمكن ، وإن فرض تقصيرٌ ، فمنتهاه المأثمُ ، وتركُ الواجب . وقال ( 5 ) العراقيون : لا فرق بين أن تموت قبل الظفر أو بعده ، ففي الصورتين جميعاً قولان في أنا هل نغرم للعلج قيمة الجارية . وإذا جمع الجامع الطرق ( 6 ) ، انتظم أقوال : أحدها - الضمان في الحالتين قبل الظفر وبعده . والثاني - انتفاء الضمان فيهما . والثالث - وجوب الضمان بعد الظفر ، ونفيه قبل الظفر . هذا حاصل ما ذكره الأئمة .
--> ( 1 ) في الأصل : " المعاملة " ، والمثبت لفظُ الإمام الغزالي في البسيط . ( 2 ) عبارة الأصل : " فغرم قيمتها ، وقيل : إنها ما " . ( 3 ) المعنى : يقال : تلفت من ضمانه ، فيغرم قيمتها . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) هذا هو الطريق الثالث . ( 6 ) والطريق هي : أ - ماتت بعد الظفر : وجب الضمان ، وقبل الظفر : قولان . ب - ماتت بعد الظفر : قولان ، وقبل الظفر : لا ضمان . ج - ماتت بعد الظفر : قولان ، وقبل الظفر : قولان .