عبد الملك الجويني

467

نهاية المطلب في دراية المذهب

سبيت ، انقطع النكاح بجريان الرّق على الزوجة ، كما لو سبيت زوجة الحربي ؛ فإن الإقهار بالإرقاق قطع الحقوق عن المسترقَّة ، ولا فرق في ذلك بين زوجة الحربي وزوجة المسلم . وحكى صاحب التقريب وجهاً ضعيفاً أن زوجة المسلم إذا سبيت ، انقطع النكاح بجريان الرّق على الزوجة ، كما لو سبيت زوجة الحربي ؛ فإن الإقهار بالإرقاق قطع الحقوق عن المسترقة ، ولا فرق في ذلك بين زوجة الحربي وزوجة المسلم . وحكى صاحب التقريب وجهاً ضعيفاً أن زوجة المسلم إذا سبيت ، تصير رقيقة بالسبي ، وتبقى منكوحة للمسلم ، وزعم هذا القائل أن ذلك ممكن ، وإذا أمكن الجمع بين ثبوت الرق ، وبين استبقاء النكاح ، وجب القضاء بالأمرين . نقل هذا الوجهَ وزيّفه ، ونسب الأصحابُ إليه ، [ اختيارَ هذا الوجه الضعيف ] ( 1 ) ، وما أنصفوه ؛ فإنه وافق في تضعيفه ، واختار ما عليه الأصحاب ، والخللُ في كتابه أنه لم ينبه على وجه التزييف . [ وقال ] ( 2 ) المحققون : لا تسبى إلا كافرة ، والأمة الكتابية يستحيل نكاح المسلم عليها دواماً وابتداء ، وهذا متجه لا دفع له ، إلا أن يشترط صاحب هذا الوجه أن يزول الرق في مدة العدّة ، إذا كانت مدخولاً بها ، كما يشترط زوال الردّة في العدّة ، إذا تقيد النكاح بالمسيس ، ولم يصر إلى اشتراط هذا صاحب هذا الوجه ، بل زعم أن النكاح يستمر ، وهذا يبعد ، وما يتجه في تضعيف هذا الوجه ما ذكرناه من أن الإرقاق اقتهارٌ يقطع كلَّ استحقاق . وقد ينفصل صاحب هذا الوجه عن زوجة الحربي ، فإن الحربي مُقهَر في جميع أملاكه بخلاف المسلم ، وهذا لا بأس به ، إن اشترط زوال الرق في العدّة ، وإذا سُبي الزوج والزوجة الكافران انْبَتَّ النكاح ، وكذلك إذا سبي أحدهما ، لم يختلف أصحابنا في شيء من ذلك . وإنما حكى صاحب التقريب الوجه الغريبَ في زوجة المسلم ؛ من حيث إنه غير مغلوب على حقه ، وغائلة ذلك الوجه ما نبهنا عليه .

--> ( 1 ) في الأصل : " واختيار هذا الوجه ضعيف " . ( 2 ) في الأصل : " فقال " .