عبد الملك الجويني
468
نهاية المطلب في دراية المذهب
11352 - ولو غنمنا زوجاً رقيقاً وزوجة رقيقة ، كانا رقيقين في دار الحرب ، فهل يرتفع النكاح بينهما ؟ ذكر الأصحاب وجهين مشهورين والذي يبتدره الفقيه ارتضاءً واختياراً إبقاء النكاح ؛ فإنّ تبدّل الملك عليهما بالاغتنام بمثابة تبدل الملك على الزوجين الرقيقين المسلمين بالبيع والإرث وغيرهما . فإن قيل : فما وجه قول من يقول بارتفاع النكاح ؟ قلنا : وجهه أن سيّد الأمة يَغْلِبُ قهراً على رقبة الأَمَة ، ويمنعه بُضعها ، وكان يترتب استباحة الزوج على ملك المولى ، والانتقال بالأسباب الناقلة في الإسلام تجري على مذهب الخلافة ، والسبيُ في حكم الإعدام للأول ، وإخراجه من البَيْن ، وليس القاهرُ بالاغتنام والسبي خلفاً للمقهور . والأصح الوجه الأول . ثم قال المحققون : لو كان الزوج والزوجة الرقيقان لأهل الحرب مسلمين ، فغُنما ، فالوجهان يجريان في انفساخ النكاح ، كما ذكرناه . ورأيت الأئمة قاطعين بأن المسلم إذا استأجر داراً استئجاراً صحيحاً من دور أهل الحرب ، ثم غُنمت تلك الدار ، وجرى عليها ملك الاغتنام قهراً ، فحق إجارة المسلم لا ينقطع ، وهذا يعضد الوجه الغريب الذي حكاه صاحب التقريب في منكوحة المسلم ، ولكن المنكوحة تمتاز عن الدار المستأجرة بما ذكرناه من امتناع النكاح دواماً وابتداء على الأمة الكتابية ، كما سبق تقريره ، ومثل هذا لا يتحقق في الإجارة . هكذا ذكره العراقيون . وإذا قلنا : اغتنام االزوجين الرقيقين يوجب انقطاع النكاح بينهما ، فلا يبعد أن نحكم بانفساخ الإجارة إذا غنمت الدار تحقيقاً لما ذكرناه من امتياز الملك بالقهر عن غيره من جهات التناقل . 11353 - والذي يختلج في نفس الفقيه أن المسلم إذا نكح حربية ، فقد أمّنها ، والأمان يثبت العصمة ، فكيف يجوز سبيها ؟ [ وهذا ] ( 1 ) لا حقيقة له ؛ فإن الأمان إن صح يستحيل أن يَثبُت مؤبداً ، كما سنصفه - إن شاء الله تعالى - في قاعدة الأمان على
--> ( 1 ) في الأصل : " فهذا " .