عبد الملك الجويني

457

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ والطريق الثاني - القطع بجواز ] ( 1 ) إصابة النساء والصبيان تذرعاً إلى قتل المترَّسين ، وفي كراهية ذلك قولان . وإذا جمعنا الطرق ، انتظم منها أقوال : أحدها - التحريم ، والثاني - الجواز من غير كراهية ، والثالث - رفع التحريم مع الحكم بالكراهية ، ثم إن كرهنا في هذه الحالة ، [ فإن كانوا متحصنين في قلعة ] ( 2 ) وأمكن فتح القلعة من غير سببٍ يعم النسوان والصبيان على يسير ، فلا يحرم نصب المنجنيق ، وفي الكراهية خلاف ، ولعل الأوجه الكراهية ، إذا كان الفتح متيسراً من غير هذه الجهات . فانتظم مما ذكرناه تحريم القتل من غير غرضٍ ومقصد إذا كان القتل مقصوداً ، ولا تحريم ولا كراهية إذا ظهر غرضٌ ، ولم يتجرّد القصد ، كما ذكرناه في نصب المنجنيق . وإن قصدوا بالقتل وكانوا اتخذوا النساء في القتال تِرسَة ، ولو تركناهم ، لخفنا مكروهاً ، فهاهنا لا بأس ولا كراهية ، بل لو كنا نخاف مكروهاً ، فيجب قتلهم . وإن تترسوا في غيبر القتال دافعين عن أنفسهم ، فهذا محلّ القولين ، ثم في صيغة القولين تردد ، ثم المنخول من الكلام الأقوالُ التي ذكرناها . هذا هو الترتيب المرضي ، وزاد شيخنا وصاحب التقريب مسلكاً آخر ، فقال : لو تترس المتحصنون بالقلعة بالصبيان والنسوان ، وتيسّر الفتح من غير رمي التِّرَسَة ، ففي جواز قصد التِّرَسة قولان : أحدهما - الجواز منعاً لهم من هذه الحيلة ، وأيضاً فإنهم أقاموهم أسلحة ؛ فإن التِّرَسة من أقوى الأسلحة ، فهم المغرِّرون بهم . فإن قيل : ذكرتم الترس من غير قتال ، ولم توضحوا تصوير ما تقولون في أصحاب القلعة إذا تترسوا ، وكانوا لا يرموننا بسلاح ، [ هل ] ( 3 ) القول يختلف ؟ قلنا : نعم ، هذه صورة القولين . فإن قيل : الفتح يعسرُ إذاً . قلنا : نعم ، إذا كانوا لا يقاتلوننا ،

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهو متصل بالحاشية قبله . ( 2 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 3 ) في الأصل : " إن " .