عبد الملك الجويني
45
نهاية المطلب في دراية المذهب
الطلب والدعوى من غير حاجة إلى انتظار إعراض الورثة [ عن ] ( 1 ) الطلب . 10919 - والذي يغمض في هذه الطريقة طلب الورثة ودعواهم ، وليس الملك لهم ، وقد ذكرنا أن هذه الخصومة متعلقها الملك الناجز ، ولا ملك لهم ، وإنما الملك للمستولدة ، ولكن الشافعي رضي الله عنه نص على أن لهم أن يدّعوا ويطلبوا ، واتفق الأصحاب على ذلك ، وأنا أذكر وجهه بتوفيق الله . فأقول : دعواهم تصدر منهم على وجه لو أرادوا الإقسام لأقسموا ، فإذا نكلوا ، بطلت اليمين [ لتتميم ] ( 2 ) خصومة القسامة ، فلهم أن يقسموا للخصومة ، حتى لو كان القتل بحيث لا تثبت القسامةُ فيه ، فيبعد حينئذ أن يثبت لهم ابتداء الدعوى إلا على تأويل السعي في تنفيذ الوصية ، وتحصيل غرض الموروث ، وهذا الطرف في نهاية الاحتمال ؛ فإن الورثة إذا لم يقسموا في محل القسامة ، وقلنا أم الولد لا تقسم ، فقد قال الشافعي بعد ذلك : " لهم ولها أن يحلِّفوا المدعى عليه " وإذا فرض النكول عن أيمان القسامة ، التحقت الخصومة بصورة لا قسامة فيها . هذا وجه ، ويحتمل غيره وقد نبهنا على جميع المسالك . فصل قال : " ولو جرح رجل ، فمات مرتداً . . . إلى آخره " ( 3 ) . 10920 - إذا جرح مسلم مسلماً ، فارتد المجروح ومات ، أو قتل مرتداً ، بطلت القسامة هكذا نقل المزني ، وهو صحيح ، ولكنه اعتل بعلة فاسدة ، فقال : بطلت القسامة ، لأن ماله فيء ، وهذا التعليل غير سديد ، والقسامة لا تبطل [ به ] ( 4 ) ، والمعنى المعتمد في إبطال القسامة أنه إذا مات مرتداً ، فقد مات وروحه مهدرة غير
--> ( 1 ) في الأصل : " على " . ( 2 ) في الأصل : " بقية " . والمثبت من عبارة الغزالي في البسيط ، وذلك قوله : ( فإذا نكلوا بطلت اليمين بالاستتمام لخصومة القسامة " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 103 يمين ) . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 148 . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .