عبد الملك الجويني

440

نهاية المطلب في دراية المذهب

في المغنم طعام ، لأن حق [ اليد ] ( 1 ) لا يضمن بالقيمة ، كما لو قتل رجل كلبَ ( 2 ) إنسان ، أو أتلف عليه زبلاً . ولو جاء بصاع من ملك نفسه ، لم يأخذه المقرض ، فإن ما جاء به ملك المستقرض ، وما أعطاه لم يكن ملكَه ، ومقابلة المملوك بغير المملوك لا تصح ، فرجع الكلام إلى أن الإقراض يُلزم المستقرض ردَّ ما أخذ أو ردَّ مثله من طعام المغنم ما داما في دار الحرب ، فإذا اتصلا بدار الإسلام ، انقطعت التبعة بينهما . 11328 - ولو باع واحدٌ من الغانمين صاعاً من طعام المغنم بصاع منه ، فالقول في البيع كالقول في القرض . والوجه القطع بفساد البيع ؛ فإنه تعاطٍ وتبادل كما يفعله الضيفان ، فيسلم ضيفٌ لقمة إلى صاحبه ، ويأخذ لقمة ، ولا مؤاخذة ، وعلى حسب هذا قيل : إذا تبايع الغانمان بما أخذاه صاعاً بصاعين ، فلا بأس بذاك ، وهو تبادل وليس بتبايع . والصيدلاني لما ذكر في القرض ما ذكره ، وعزاه إلى النص ، قطع في البيع بأنه ليس بيعاً على الحقيقة ، وشبه صورة البيع بما ذكرناه من التعاطي الجاري بين الضيفان ، ثم ذكر فصل القرض على ما حكيناه . وهذا تناقضٌ بيّن ؛ فإن القرض إن كان يُلزم أمراً ، فالبيع يجب أن يُلزم أحدَهما [ أن يردّ ] ( 3 ) صاعاً إلى صاحبه [ لا ] ( 4 ) بجهة البيع ، [ فلو امتنع ] ( 5 ) الآخذ من ردّ صاع ، [ فيجب تنزيل هذا ] ( 6 ) منزلةَ القرض في إثبات المطالبة ، هذا لا بدّ منه إن صح القول في القرض ، وإن طردنا القياس ، أفسدنا أثر البيع والقرض جميعاً ، وهو الذي قطع به

--> ( 1 ) في الأصل : " السيد " . ( 2 ) يضرب الكلب والزبل مثالاً لما تثبت عليه اليد ، ويختص به صاحبه ، ولكنه لو أتلف لا يضمنه المتلف بالقيمة . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 5 ) في الأصل : " وامتنع " . ( 6 ) عبارة الأصل : " فيجب على تنزيل هذا " .