عبد الملك الجويني
441
نهاية المطلب في دراية المذهب
القاضي ومعظم المحققين . نعم . لو باع صاعاً بصاعين ، وفرعنا على تنزيل البيع في إثبات حكم المطالبة في دار الحرب منزلة القرض ، ففي هذا تدبّر ، فإن سلم صاعاً لم يملك إلا طلبَ صاعٍ تشبيهاً بالقرض ، وإن بذل صاعين ، لم يطلب إلا صاعاً ، ويحمل الزائد على البذل ، فإنه لم يقصد ببذله إلزام عوض في مقابلته ، هذا هو الممكن . والتفريع محيط على الأصل الخارج عن الضبط والقياس ( 1 ) . 11329 - ومما نتكلم فيه المكان : فالجند ما داموا في دار الحرب ينبسطون في الطعام لما ذكرنا ، وإن تعلّقوا بأطراف عُمران الإسلام ، وتمكنوا من شراء الطعام والعلف ، كفوا أيديهم ، وإن تعلقوا بأطراف دار الإسلام ، ولا عمارة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنهم لا ينبسطون ؛ فإن الرخصة تثبت في دار الحرب لا غير والثاني - أن التبسط جائز لدوام الحاجة . ولو كانوا يجدون في دار الحرب ما يشترون من الأطعمة ، فلم أرَ أحداً من الأصحاب يمنع التبسط بهذا السبب ، ونزّلوا دار الحرب في أمر الطعام منزلة السفر في الرخص ، فإن الرخص ، وإن ثبتت في مقابلة مشقات السفر ، فالمترفّه الذي لا كلفة عليه يشارك المشقوق عليه في سفره ، فهذا ما يجب القطع به ، إلا أن يدخل الجند في بلاد مضافة إلى الكفار يقطنها أهل الذمة والعهد ، لا يشاركهم في المساكنة مسلم ، فإذا كانت هذه الدار في قبضة الإسلام ، وكان أهلها ملتزمين أحكامنا ، فهي بمثابة ديار الإسلام في الحكم الذي نطلبه .
--> ( 1 ) ولعل من المناسب أن نذكر عبارة الغزالي في البسيط عن هذه المسألة ، قال رضي الله عنه : " فأما إذا جرى بيع صاع بصاع مثلاً من طعام المغنم ، فلا ينعقد البيع ؛ إذ لا تملّك ، والصحيح أنه لا حكم له كما في القرض على الظاهر . وقطع الصيدلاني في البيع بالبطلان ، وفي الإقراض بإثبات حكم ، وهو تناقض ، بل ينبغي أن يقال : بيع الصاع اقتراض من كل وجه يستعقب من اللزوم ما يستعقبه الإقراض ؛ حتى لو باع صاعاً بصاعين لم يطالِب إلا بصاع واحد ، فإنه في حكم القرض ، ولو باع صاعين بصاع لم يطالِب إلا بصاع واحد ؛ فإن الصاع الآخر بذله من غير قصد العوض " ( البسيط : 5 / ورقة : 163 شمال ) .