عبد الملك الجويني

44

نهاية المطلب في دراية المذهب

والمسلك الحق عندنا أنه يثبت حق الطلب لأم الولد ، وهذا نصّ الشافعي ، فإنه قال : " ليس لها ولا لهم إلا أيمان المدعى عليهم " وقد ذكرنا أن النص دال على أن أم الولد لا تقسم ، فاقتضى مجموع ذلك أنها وإن كانت لا تقسم ، فلها طلب اليمين من المدعى عليه ، وتعليل ذلك من جهة المعنى أن القسامة مقصودها إثبات القتل ، وهي من خواص القتل لا يثبت بها غيره ، وأما إذا استقر الملك في القيمة ، فادعته أم الولد بعد قبول الوصية ، فإنما تدعي ملكاً لها محققاً ، ولا حاجة في تجويز الدعوى إلى إثبات جهة الاستحقاق ، ثم الوجه إذا جوزنا لها أن تحلّف المدعى عليه أن تردّ اليمين عليها إذا نكل المدعى عليه ، وليس تحليفها يمين الرد بمثابة أيمان القسامة ؛ لما أشرنا إليه من أن القسامة لا تُثبت إلا القتل ، ويمين الرد يثبت الملك الناجز من غير حاجة إلى الالتفات على سابق . والذي يكشف الحق فيه أن الدعوى في الملك تُسمع مطلقة ، ودعوى [ الدم ] ( 1 ) لا تسمع مع أيمان القسامة مطلقة ، بل يجب التعرض في أيمان القسامة [ للتفصيل ] ( 2 ) ، وإذاً الصحيحُ عندنا أن أم الولد تطلب يمين المدعى عليه ، وإذا نكل ، ردت اليمين [ عليها ] ( 3 ) ولا تعلق لهذا بالقسامة ؛ فإن أيمان القسامة من خصائص القتل ، وطلب يمين المدعى عليه والإقدام على يمين الرد بعد نكوله من أحكام الخصومات المتعلقة بالملك الناجز وهي المالك للقيمة . ثم من تمام الكلام في هذا أن من بنى حق طلبها على أنها تقسم ، لزمه أن يقول : إنما تدعي المستولدة وتطلب اليمين إذا لم يطلب الورثة ، حتى يترتب طلبها على تركهم ، كما أنها لا تحلف أيمان القسامة ابتداء ، وإنما تحلف إذا نكل الورثة ، هذا لابد منه . وإذا قلنا : لها حق الطلب ، وإن كانت لا تقسم ، وهي الطريقة المرضية ، فتبتدىء

--> ( 1 ) في الأصل غير مقروءة ، والمثبت من لفظ الغزالي في البسيط . ( 2 ) في الأصل : " للقتل " . والمثبت من عبارة الغزالي في البسيط . ( 3 ) في الأصل : " عليهما " .