عبد الملك الجويني
430
نهاية المطلب في دراية المذهب
حكيناه في أن العبيد هل يتعين عليهم الجهاد إذا وطئ الكفار طرفاً من بلاد الإسلام ؟ فإن قلنا : يتعين عليهم ، فهم إذاً من أهل القتال ، فإذا وقفوا في الصف وهم مسلمون يتعين عليهم المصابرة ديناً ، فيكون استئجارهم بمثابة استئجار الأحرار . وإن قلنا : العبيد لا يتعين عليهم الجهاد إذا وطئ الكفار بلاد الإسلام ، فقد بان أنهم ليسوا من أهل الجهاد ، حتى يفرض وقوع الجهاد عنهم إذا اصطف الحزبان ، فاستئجارهم كاستئجار أهل الذمة . 11316 - ومما يتعلق باستئجار أهل الذمة أن الإمام لو لم يستأجرهم ، وأخرجهم قهراً ، فقد أساء ، فإذا كلفهم الخروجَ والقتال ، فإنه يلتزم أجرَ مثلهم ، فإن أخرجهم قهراً ، كما وصفنا ، ثم خلاّهم ، فعليه أجرتهم من وقت الإخراج إلى وقت التخلية ، ولا يضمن أجر مثله بعد التخلية إلى أن يعود إلى وطنه ، لأن منفعته عادت إلى يده ، فلئن كان يبغي الرجوعَ إلى وطنه ، فليفعل ما بدا له . ولو استسخر الإنسانُ حُرّاً ، غرِم له مثلَ أجر منفعته ، وإذا حبسه ولم يستعمله ، ففي المسألة وجهان ذكرناهما في الغصوب ، وليس ما ذكرناه من تخلية الكافر بمثابة الحبس ؛ فإن الكافر غيرُ ممنوع عن التقلب بعد التخلية ، بخلاف الحرّ المحبوس ؛ فإن منفعته تفوت عليه ، ومن قال : لا ضمان على حابس الحر ، فمتعلّقه أن منفعته تَلِفَتْ تحت يده ، ولم يتلفها عليه الحابس بالاستعمال والاستئجار . 11317 - ومما أجريناه في قَسْم الغنائم ، ونحن نعيده الآن : أن أهل الذمة إذا حضروا الواقعة بإذن الإمام ، فيستحقون الرضخ ، وإن حضروا بغير إذن الإمام ، أو نهاهم الإمام ، فلم ينزجروا ، وحضروا ، فللأصحاب اضطرابٌ في ذلك : والمسلك المرضي أنهم لا يستحقون الرضخ إذا لم يكن شهودهم وخروجهم بإذن الإمام ، أو بإذن من إليه الأمر ؛ فإنهم ليسوا من أهل الذب عن الإسلام ، ثم إذا لم يكن إذنٌ ، فلا فرق أن يحضروا من غير نهي وزجر ، وبين أن ينهاهم صاحب الراية ، فيشهدوا مراغمين . ومن أصحابنا من قال : إذا شهدوا من غير نهي وزجر ، ولا إذن ، فلهم الرضخ ؛ فإنهم بالعهد المؤبد صاروا على الجملة من أهل الدار ، ولم يبد منهم تخذيل . حتى