عبد الملك الجويني

43

نهاية المطلب في دراية المذهب

مضطرباً ، فإن الذي على الورثة ألا يمنعوا ولا يمتنعوا ، فأما أن يسعَوْا ويبذلوا من عند أنفسهم أمراً بالتنفيذ ، فهذا غير محتومٍ عليهم . 10917 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو لم يقسم الورثة ، لم يكن لهم ولا لها شيء إلا أيمان المدعى عليهم " ( 1 ) هذا لفظ الشافعي مست الحاجة إلى إيراده لتعلق الأصحاب به لاستتمام الكلام في المسألة : فإذا لم يقسم الورثة ، وقلنا : لا تقسم أم الولد ، أو قلنا إنها تقسم ، فمن الذي يوجه اليمين على المدعى عليه ، ويثبت له حق الانتصاب في مقام الدعوى والطلب ؛ فإن القسامة وإن لم تجر ، فالخصومة لا تتعطل ؟ ظاهر النص أن لأم الولد الطلبُ ، وللورثة الطلب ، ونصُّ الشافعي في صدر الفصل يدل على أن أم الولد لا تقسم ، وإن نكل الورثة عن القسامة ، فليفهم الطالب هذين من كلام الشافعي . 10918 - وإذا ثبت هذا ، عدنا إلى تصرف الأصحاب في الدعوى وتوجيه الطلب ، قال طوائف من المحققين : الدعوى وتوجيه اليمين على المدعى عليه مأخوذ من القسامة ، وقد قلنا : للورثة أن يقسموا ، فلهم أن يطلبوا اليمين من المدعى عليه ؛ فإنهم إذا تسلطوا على أيمان القسامة للعلّة التي ذكرناها ، فلهم حق الدعوى وطلب اليمين لتلك العلة ، هذا قولنا في الورثة . فأما أم الولد ، فإن قلنا : إنها تقسم لو نكل الورثة ، فيثبت لها حق الدعوى والطلب ، [ وإن ] ( 2 ) قلنا : إنها لا تقسم ، فليس لها حق طلب اليمين ؛ فإن طلب اليمين إنما يثبت لمن نحلِّفه يمينَ الرد لو فرض نكول المطالَب ، فإن قلنا : أم الولد لا تحلف ، لم يكن لطلبها اليمين معنىً ، فإنها لو طلبت ، لنكل الخصم ، ثم لا يُقضى بالنكول ، ولا ترد اليمين . وإن قلنا : اليمين مردودة عليها ، فينبغي أن تكون من أهل أيمان القسامة أيضاً . هذا مسلك الأصحاب .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 148 . ( 2 ) في الأصل : " فإن " .