عبد الملك الجويني
427
نهاية المطلب في دراية المذهب
به . وقد نص الشافعي على أن الإمام يمنع من أدخل دارَ الحرب مثلَ هذا الفرس ، ثم اختلف قوله في استحقاق السهم به ، فهلاّ أجريتم هذا التردّد في المخذِّل ؟ قلنا : ضرر المخذل عظيم ، وأدنى ما يعاقَب به أن يُحرَمَ فوائدَ المغانم ، وأما الفرس إذا حضر ، فلا ضرر ، وقد يقع التهيب به إذا وقع في الصف ، فتردّد القول لذلك . والمخذل لو تاب ، فتوبته مقبولة ، ولكن لا بد من استبرائه ليعود إلى استحقاق السهم ، وذلك ممكن بأن يمتحن في السرّ والعلن . 11312 - ثم قال الشافعي : " وواسعٌ للإمام أن يأذن للمشرك أن يغزو . . . إلى آخره " ( 1 ) . للإمام أن يستعين بطائفة من الكفار ، على مقاتلة طائفة ، إذا علم أنهم لو غدروا وانحازوا إلى الكفار ، لكان للمسلمين استقلالٌ بمقاومتهم ، وإن كانوا بحيث لو انضموا إلى الذين يقصدهم ، لعسرت مقاومة الفئتين ، فلا ينبغي أن يستعين بهم ، وقد روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع في بعض الغزوات " ( 2 ) ، " واستعان بصفوان وما كان أسلم بعدُ في غزوة حنين " ( 3 ) . فإن قيل : أليس روي أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : إني
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 182 . ( 2 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع في بعض الغزوات " رواه أبو داود في المراسيل ، والترمذي عن الزهري . قال الحافظ : والزهري مراسيله ضعيفة . ورواه الشافعي من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ، قال البيهقي : لم أجده إلا من طريق الحسن بن عمارة ، وهو ضعيف ، والصحيح ما رواه أبو حميد الساعدي قال " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا خلف ثنية الوداع ، إذا كتيبة ، قال : من هؤلاء ؟ قالوا : بني قينقاع رهط عبد الله بن سلام ، قال : وأسلموا . قالوا : لا . قال : قل لهم : فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين " ( ر . المراسيل لأبي داود : ح 281 ، الترمذي : السير ، باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين ، هل يسهم لهم ؟ ح 1558 . البيهقي : 9 / 37 ، التلخيص : 4 / 189 ح 2206 ) . ( 3 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان وما كان أسلم بعدُ في غزوة حنين " رواه الشافعي ( الأم : 2 / 84 ، 85 ) ، والبيهقي في الكبرى : 9 / 37 ، وفي معرفة السنن : 5 / 200 ( ر . التلخيص : 2 / 236 ح 1501 ) .