عبد الملك الجويني

425

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال الشافعي : " لا يجوز أن يغزو بجُعلٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11359 - ليس للواحد من المسلمين أن يستأجر مسلماً على الغزو ، وهذا متفق عليه ، وقد فصَّلتُ في كتاب الصداق ما يجوز الاستئجار عليه ، وما لا يجوز ، وألحقتُ هذا بما لا يجوز الاستئجار عليه . ثم إذا فرض الاستئجار على الفساد ، وانطلق المستأجَر ، وحقق المستدعَى ( 2 ) منه ، فلا يستحق الأجرة ؛ فإن الجهاد يقع عمن تعاطاه ، وهو بمثابة ما لو استأجر الرجل على الحج صرورةً لم يحج عن نفسه ، فإذا حج الأجير ، ونوى مستأجِره على ظن أن الحجة تنصرف إليه ، فالحج ينصرف إلى فرض الأجير ، ولا يستحق الأَجرة المسماة . وذكر أصحابنا تردّداً في صورةٍ ، وهو أن الاستئجار على الحج إذا صح ، وكان الأجير حج عن نفسه حجة الإسلام ، فإذا صح عن مستأجِره وانعقد الحج عنه ، ثم صرف الإحرامَ إلى نفسه على اعتقاد أن الإحرام ينصرف إليه بقصده وصرفه ، فلا شك أنه لا يصرفُ إليه ، ويقع صحيحاً عن المستأجِر . وهل يستحق الأجير الأجرة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يستحقها لتحصيله مرادَ المستأجِر [ والثاني - لا يستحقها ] ( 3 ) بقصده إيقاعَ الحج عن نفسه . والصرورة إذا نوى مستأجِره ، فلا شك أنه لا يستحق الأجرة المسماة ؛ فإنها إنما تستحق في الإجارة الصحيحة ، واستئجار الصرورة فاسد ، والمذهب الذي لا يسوغ غيره أنه لا يستحق أجرةَ المثل أيضاً ، لأنه عمل لنفسه ، فيستحيل أن يستحق أجرةَ المثل بمجرد القصد ، وأجرةُ المثل إنما تُستحق بالعمل ، وليس كما إذا صرف الأجيرُ الحجَّ عن نفسه ؛ فإنا في وجه ضعيف أسقطنا أجرته بقصده ؛ فإنه يملك إسقاط الأجرة بطرق ، وظن صاحبُ هذا الوجه أن قصده من المسقطات . فأما استحقاق أجر العمل بمجرد القصد ، فمحال اعتقادُه والمصير إليه .

--> = التاريخ ( 2 / 608 ) ، والواقدي في المغازي : 2 / 420 ، وابن هشام : 2 / 217 ، 218 . ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 181 . ( 2 ) المستدعى منه : أي المطلوب منه . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .