عبد الملك الجويني

424

نهاية المطلب في دراية المذهب

الإنسان الانتدابُ للطلب ، والاستتمام إن خاض ، إذا لم يكن في القطر رشيدٌ غيره ، والحاجة ماسة . وليس هذا من آثار ملابسةٍ أو خوضٍ في الأمر . وأطلق أئمتنا القول بأن من تحرّم بصلاة الجنازة ، تعيّن عليه إتمامها ، وهذا فيه فقه ؛ من جهة أن الصلاة مفروضة ، وقد تعلّقت بعين المصلي ، ولم تكن متعلّقة به قبل الخوض ، فيتعلق الإتمام بها ؛ فإنها في حكم الخصلة الواحدة ، وحكى من تُعتمد حكايتُه عن القفال : أن صلاة الجنازة لا تتعين بالشروع ، فإن الشروع لا يغير حقيقة المشروع فيه ، ولذلك لا يلزم التطوّع بالشروع فيه . فصل يجمع مسائل نصوّرها بمبادىء النصوص في المختصر ، ونذكر ما يحصل الإقناع به فيها . قال : " ويَتوفَّى في الحرب قتلَ أبيه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11358 - يكره للغازي أن يقتل ذا الرحم فصاعداً ، وتتأكد الكراهية إذا انضم إلى الرحم المحرمية ، وتزداد تأكداً كلما ازداد المقتول قرباً ، وقد روي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أبا حذيفة عن قتل أبيه عتبة ، ونهى أبا بكر عن قتل ابنه عبد الرحمن " ( 2 ) ، وروي " أن عبد الله بنَ أُبي بنِ سلول لما كثر أذاه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر بقتله ، بلغ ذلك ابنَه عبدَ الله ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : بلغني أنك أمرت بقتل أبي ، وقد علمت العربُ شفقتي على أبي ، فأخاف لو قتله واحد لتداخلني حميةُ الجاهلية ، فأقتل مَن قتله ، فأدخل النار ، فأذن لي حتى آتيك برأسه ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا تفعل . نُداريه ما دام يعاشرنا " ( 3 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 181 . ( 2 ) حديث " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة عن قتل أبيه ، وأبا بكر عن قتل ابنه " سبق تخريجه . ( 3 ) حديث استئذان عبد الله بن عبد الله بن أُبي بن سلول في قتل والده ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تفعل ، نداريه ما دام يعاشرنا " رواه الطبري في التفسير ( 28 / 76 ) وفي =