عبد الملك الجويني
40
نهاية المطلب في دراية المذهب
القتل ، [ تضمّن ] ( 1 ) ثبوتُه استنادَ ثبوت حق الموروث إلى حالة القتل ، وكأنهم تم ترتيب [ إرثهم ] ( 2 ) على ثبوت حقه ، وهذا لا يحال إلا على حق الخلافة . هذا هو الممكن في تعليل إقسام الورثة . 10915 - وأمُّ الولد وإن كانت قد قبلت الوصية ، وملكت [ القيمة ] ( 3 ) لا تقسم ابتداء ، لأنه ليس تستحق [ القيمة ] ( 4 ) بخِلافةٍ ، [ وإنما ] ( 5 ) تستحقها بوصية ، وقتُ نفوذها الموتُ ، ولسنا ننكر أن الوصية يترتب نفوذها على ثبوت ملك الموصي ، ولكن انتفت الخلافة ، فلو حلفت [ حلفت ] ( 6 ) على أمرٍ ناجزٍ لا استناد له . ومن ظن أن إقسام الورثة يؤخذ من ثبوت الملك لهم في الموصى به أولاً ، فقد أبعد ، فإنّ الشافعي قطع القول بإقسام الورثة ، واتفق الأصحاب على ذلك ، وأقوالهم مختلفة في ملك الموصى به قبل قبول الوصية ، ثم يلتزم هذا القائل أن يقسموا قبل القبول ، ولا يقسموا بعده ( 7 ) ، وهذا [ لا ] ( 8 ) صائر إليه ، ولا قائل به . ثم لو فرعنا على أن الملك للورثة قبل القبول ، فهو أضعف الأملاك حتى قيل : إنه تقدير ملك ، وليس يتحقق ، وسبب التقدير أنا لا نجد بداً من إسناد الملك إلى مالك قبل القبول ، والإقسام على تقدير الملك بعيد ، ولم نذكر هذا ليكون مذهباً ، ولكن [ كشفنا ] ( 9 ) إمكاناً وأبطلناه ، وانتظم اتفاق الأصحاب على أن الورثة يقسمون قبل القبول وبعده .
--> ( 1 ) في الأصل : " فضمن " . ( 2 ) في الأصل : " إذنهم " . ( 3 ) في الأصل : " القسمة " . ( 4 ) في الأصل : " القسمة " . ( 5 ) في الأصل : " وإن لم " . ( 6 ) في الأصل : " طلقت " . ( 7 ) المعنى أن الورثة يُقسمون قبل قبول أم الولد للوصية بالقيمة ، لأنها عندما تقبل تنتقل القيمة إلى ملكها ، فلو أقسموا بعد القبول ، كانوا يقسمون على ما يملكه غيرهم ، وهذا لا قائل به ، فإن القيمة لا تثبت أصلاً إلا بالإقسام . ( 8 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 9 ) في الأصل : " كشفا " .