عبد الملك الجويني
41
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قيل : لو أوصى رجل لرجل بعين من أعيان ماله ، ثم مات الموصي ، وادعى مدَّعٍ استحقاقاً في العين الموصى بها ، فهل يحلف الوارث لتنفيذ الوصية ، أم كيف السبيل فيه ؟ قلنا : هذا فيه تردد ، وفضل نظر : يجوز أن يقال : الوارث يحلف حتى إذا انتهت [ الخصومة ] ( 1 ) ، [ استُحقّت ] ( 2 ) الوصية . ويتجه أن يقال : إذا قبل الموصى له الوصية ، ثم ظهرت الدعوى ، [ فالخصومة ] ( 3 ) تتعلق بالموصى له ؛ فإنه مَلَك العين ، واستبدَّ بها في ظاهر الحال ، فيتعلق النزاع به ، وتتوجه الدعوى عليه ، وليس كصورة القسامة [ ، فإنها ] ( 4 ) من خواص القتل ( 5 ) ، وحقها أن تستند إلى القتل ، ولا ترتبط [ دعوى ] ( 6 ) [ الاستحقاق ] ( 7 ) إلى ما تقدم ، فيحمل الأمر على الحال ، وهذا فقيهٌ حسن ( 8 ) . وإذا قلنا : تتعلق الخصومة بالموصى له بعد القبول ، فيتردد الرأي في تعلق الخصومة بالورثة قبل القبول . وهذا الآن يُحوج إلى مزيد نظر ، وستأتي الدعاوى في
--> ( 1 ) في الأصل : " الوصية " . ( 2 ) في الأصل : " استمرت " . ( 3 ) في الأصل : " بالخصومة " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) الكلام ما زال في صورة أم الولد ، وهل تقسم ، ولذا فقوله : " وتتوجه الدعوى عليه ، وليس كصورة القسامة . . . إلخ " معناه أن الموصى له هنا تتوجه الدعوى عليه ، وتتعلق الخصومة به عندما يدعي مدعٍ حقّاً في العين الموصى بها له ، وهذا بخلاف أم الولد الموصى لها فلا تتوجه الدعوى عليها ، ولا تُقسم أيمان القسامة ؛ لأن حقها يستند إلى القتل ، فما لم يثبت القتل ، لا تثبت القيمة الموصى بها ، فكيف تقسم ولم يثبت لها ملك في القيمة بعدُ ، بل لم تثبت القيمة نفسُها . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق ، والمراد دعوى من ادعى استحقاق العين الموصى بها . ( 7 ) في الاستناد . ( 8 ) وجه الفقه والحُسن هو إدراك الفرق بين الصورتين ، ففي الصورة الأولى تعلق ملك الموصى له ( أم الولد ) بقيمة العبد القتيل ، وهي لم تثبت بعد ، وأم الولد ليست خليفة الميت الموصي حتى تقوم مقامه في أيمان القسامة . أما في الصورة الثانية ، فيتعلق ملك الموصى له بعين قائمة مملوكة ملكاً حالاًّ ، فتكون الدعوى موجهة عليه ، فهو الذي يقسم إذاً ، وليس الورثة .