عبد الملك الجويني
394
نهاية المطلب في دراية المذهب
أقام العلماء أَوَدَهم ( 1 ) . فهذا ما يتعلّق بالأديان . 11273 - وما يتعلّق بالأبدان سترُ العراة وإطعام الجائعين ، وكفُّ الأذى عن [ المغبونين ] ( 2 ) ، وإغاثة المستغيثين ، فكل ما ينتهي إلى الضرورة ، ففرضٌ على الكافة القيام به . ثم اختلف أرباب الأموال فيما فوق سدّ الضرورة إلى تمام الكفاية التي يجب نفقته على من يلتزم النفقة . فقال قائلون : يتحتم الكفاية [ في ] ( 3 ) ذلك حتى لا يبقى ذو حاجة . وقال آخرون : المفروض على الكفاية إزالة الضرورة ، وما ذكرناه ( 4 ) بعد تفريق الصدقات على المستحقين ، وبعد أن يشغُر بيتُ المال عن السهم المُرْصد للمصالح العامة ، فإذ ذاك يثبت فرضُ الكفاية على أصحاب الثروة والمقدرة . ثم ألحق الشرع احترام الأبدان بعد الموت برعايتها في الحياة ، فأوجب - على الكفاية - التجهيزَ ، والمواراة على هيئة الاحترام ، ثم ثبت بالشرع - غير مستندٍ إلى هذه ( 5 ) - الأمرُ بالغُسل والصلاة ، فليسا من شرائط الحرمات الحالّة محلّ ضرورات الأحياء ، ولكن المتبع الشرعُ . [ وما يؤدي إلى شهر السلاح - إذا تعاطاه من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فلا ينتصب له إلا الإمام ، ثم الذين يلونه من جهته ، يلتحقون بالتشمير في الأمر بالمعروف ] ( 6 ) .
--> = أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فليس إذاً من شرط الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مجتهداً . ( 1 ) أَوَدَهم : أي اعوجاجهم . ( 2 ) في الأصل : المغرين . والمثبت من المحقق . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) وما ذكرناه أي من فرض إزالة الضرورة ، أو تمام الكفاية ، يكون بعد انتهاء السهم المرصد للمصالح العامة في بيت المال . ( 5 ) غير مستندٍ إلى هذه : المعنى : أن غسل الميت ، وتكفينه ، والصلاة عليه ثبت بالشرع ، ولم يثبت مستنِداً إلى هذه الكليات التي نسند إليها فروض الكفايات . ( 6 ) ما بين المعقفين صياغة كاملة مستوحاة من كلام الغزالي في البسيط ، وهي مغايرة لعبارة الأصل =