عبد الملك الجويني

395

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقيامُ بتحمل الشهادة وإقامتها من فروض الكفايات ، وهو متعلق بمعاونة القضاة في الإنصاف وطلب الانتصاف ، وله تعلّق بإصلاح المعايش ( 1 ) . 11274 - ثم ثبت في الشرع شعائر ظاهرة ، ولو فُرض ارتفاعها ، لشاع منها انطواء الصدور على استهانة . وهي منقسمة إلى ما هو من فروض الكفايات ، وإلى ما اختلف العلماء فيه ، فأما ما يلتحق بفروض الكفايات ، ممّا يقع قبيلُه فرضَ عين - [ وألحقه ] ( 2 ) الأئمة بهذا - إحياءُ الحَرَم في السنة بالحج . وأما ما اختلف العلماء فيه ، فكالتأذين ، والجماعات للصلوات في غير يوم الجمعة ، وكل هذا مذكور على الاستقصاء في أماكنها . 11275 - ثم ثبت فرضٌ على الكفاية لا تضبطه الكليات التي أشرنا إليها ، ولكنه متلقى من إجماع الفقهاء ، وهو ردّ السلام ، وقد جرى رسم الفقهاء باستقصاء القول في هذا الكتاب . ونحن نتأسى بهم هاهنا . فنذكر أولاً بعد ذكر هذه الجوامع حقيقةَ فروض الكفايات ، ثم ننعطف عليها ، ونلقُط منها ما نرى استقصاءَ القول فيه للإيفاء بهذا الكتاب ، وهي : الجهادُ ، وطرفٌ [ صالح ] ( 3 ) من تعلم العلوم ، واستقصاء القول في السلام وردّ الجواب ، فأما باقي الفروض ، فمنقسمة ، بعضها مستقصاة ، وبعضها شطره فيما يأتي ، إن شاء الله عز وجل . 11276 - فنقول : فرض الكفاية كما نبهنا عليه ، يتعلّق بالأمور الكلية ، وغرضُ الشارع تحصيله في عينه ، وفرض العين يتعلق بالشخص المتعيَّن له ، والغرض تكليفه

--> = التي رأيناها غير مستقيمة ، وقدرنا بها سقطاً ، وهي : " وانتصاب الولاة والإمام أولاً ثم الذين يلونه من جهته ملتحق بالتشمير الأمر بالمعروف والقيام بتحمل الشهادة . . . إلخ " . ( وانظر البسيط : 5 / ورقة : 151 يمين وشمال ) . ( 1 ) عبر الغزالي عن ذلك ، فقال : إن تحمل الشهادة وإقامتها مركب منهما ، أي مما يتعلق بالدين وما يتعلق بالدنيا . ( 2 ) في الأصل : " ألحق " . ( 3 ) في الأصل : " مصالح " .