عبد الملك الجويني

39

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن لم يقسم حتى مات ، ولم يفرض منه نكول ، قال الشافعي : والأصحاب معه : للورثة أن يقسموا ، وإذا أقسموا ، صرفت القيمة إليها . فإن قيل : كيف يقسم الورثة وأم الولد إذا قبلت الوصية ، ملكت القيمة ، والورثة إذا [ أقسموا بالوراثة ، كانوا مقسمين ] ( 1 ) على قيمة هي ملك غيرهم ، فكيف ينتظم هذا ؟ وهذا السؤال ليس مما يستهان به ، وسبيل الجواب عنه أن الورثة خلفوا الميت ، ولا تختص خلافتهم عنه بما يملكون إرثاً ( 2 ) ؛ فإنه لو مات ولم يخلف تركة ، وكان عليه دَيْنٌ فإذا قضاه الوارث ، فعلى مستحق الدين أن يقبله ، بخلاف ما لو تبرع أجنبيّ بقضاء دين الميت ؛ فإنه لا يجب على مستحق الدين قبوله . وغالب ظني أني رأيت لبعض الأصحاب خلافاً في الوارث أيضا - إذا لم يخلِّف مَنْ عليه الدين شيئاً - وينزله منزلة الأجنبي المتبرع بقضاء الدين . فيرجع تحصيل القول في تعليل إقسام الورثة [ إلى ] ( 3 ) أن الموروث إذا أوصى ، فيظهر في غرض الوارث [ التشهِّي ] ( 4 ) في تحقيق مراده ، وتنفيذ وصيته ، فثبت لهم - لظهور هذا الغرض بحق خلافة الوراثة - الإقسامُ ، والدليل عليه أنهم يقسمون إذا لم تكن وصية ، مع القطع بأنهم لم يكونوا ملاك العبد لما قتل في حياة الموروث ، ويقسمون [ ويستحقون ، وما كان ثبت شيء من استحقاقهم بالقتل ] ( 5 ) ، وإذا ثبت

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " أنشؤوا الوراثة كانوا منقسمين " . ( 2 ) أي لا تختص الخلافة بالملك فقط ، بل هناك حقوق تورث ، كما هو معروف في علم الفرائض . ( 3 ) في الأصل : " إلا " . ( 4 ) في الأصل : " التشفي " . ( 5 ) في الأصل : " ويستحقون وما كان أكثر من استحقاقهم بالقتل " والمثبت من تصرف المحقق ، والمعنى - على أية حال - أنهم لم يكونوا يملكون العبد لما قتل ، والقيمة لم تكن ثبتت لمورثهم ؛ فإنها لا تثبت إلا بثبوت القتل بأيمان القسامة ، فإذا أقسموا ، أثبتوا القتل ، وأثبتوا ضمناً حق مورثهم مستنداً إلى حالة القتل ، فاستحقوا - بناء على ذلك - خلافته .