عبد الملك الجويني

384

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن في تقدير الضمان فيه منعها من الطروق ، وفي منعها [ من ] ( 1 ) المرافق التي يدنو بعضها من الضرورة ما يَبَرّ ( 2 ) على ضِرار رشاشها . نعم المفرط منه قد يمكن التصوّن منه ، كأن يجري على رِفْق ( 3 ) ، ولا يجري على مجتمع الوحول . وما يجرّ ضِراراً لا يمكن دفعه ، ولكن مثله غير معتاد ، فإذا جرى ، تعلّق الضمان به . وبيانه أن الإبل تقاد مقطّرة ، ولو تركت أرسالاً ، واستَبقَت في الأسواق ، لخرج أمرها عن الضبط ، وإمكان التصوّن . ولكن هذا النوع لا حاجة فيه ، فسبيله أن يمنع أصلاً . وكذلك الدابة النَّزِقَة التي لا تنضبط بالكبح والترديد في معاطف اللجام ولا يتأتى ضبطها ، فلا جَرَمَ لا تركب في الأسواق ، وينسب راكبها إلى الإتلاف ؛ فإن مثل هذه الدابة تركب في متسع الصحراء ، فما كان كذلك ، فلا ضرر في منعه ، فيمنع ، فإن [ اتفق ] ( 4 ) ، علَّقْنا الضمان به . [ فما ] ( 5 ) أمكن الضبط فيه إذا لم يتفق الضبطُ ، تعلّق الضمان به ، وما لا يمكن ضبطه بالتصوّن ، ولو منعنا أصله ، لانسدّت المرافق ، فذاك محتمل لا ضمان فيه . وعلى صاحب الدابة بذلُ المجهود ، وعلى صاحب المتاع صون المتاع . هذا ضبط هذا القسم ، وقد مهدناه مطوّلاً مفصلاً فيما تقدّم . وهذا الكلام الوجيز ينبّه على جميع ما تفصل . فرع : 11263 - إذا انتشرت هِرَّةٌ لإنسان ، وأهلكت طيوراً ، أو عاثت في قدورٍ ، فقلبتها ، فقد اضطرب الأصحاب فيه ، فقال قائلون : لا يتعلق الضمان بها ، فإن العادة ما جرت بربط السنانير ، وعمت العادة بحفظ الطيور والقدور وأمثالها عنها . ومن أصحابنا من قال : يجب الضمان على صاحب الهرّة على الجملة ؛ فإنه إن

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " وفي منعها انقطاع المرافق . . . " . ( 2 ) يبرّ : يزيد ( المعجم ) . ( 3 ) رِفق : أي على مهلٍ واقتصاد في السير . ( 4 ) في الأصل : " اتفقت " . ( 5 ) في الأصل : " وإن " .