عبد الملك الجويني

383

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا تفريط في إرسال المواشي ليلاً في حق أصحاب البساتين إن جَرَوْا على الاعتياد ، حتى لو لم يكن إلا البساتين ، فلا تفريط في إرسال البهائم ليلاً ، وإن كان في الموضع بساتين ومزارع ضاحية ( 1 ) ، فإرسال البهائم تفريط في المزارع ، وليس تفريطاً في البساتين . وقد تمهد أصل [ المذهب ] ( 2 ) فيما تتلفه المواشي إذا انتشرت ، ولا حافظ معها . 11262 - ونحن نضبط القسم الثاني ، ثم نذكر فروعاً ، فنقول : إذا كان صاحب البهيمة معها ، فالغالب فيما تتلفه البهيمةُ سبَق مفصلاً في الباب المشتمل على الأسباب المقتضية للضمان . ولكنا نعيد معاقد المذهب ، فنقول : ما تتلفه البهيمة مما يُقدّر التصوّنُ عنه بالرعاية والحفظ ، ولا ينسدّ به رِفقُ ( 3 ) الطروق ، فهو مضمون . ثم قال الأصحاب : يضمن الراكب ما تتلفه البهيمة بيديها إذا [ خبطت ] ( 4 ) ، وبرجليها إذا رَمَحت ورفست ، وبفمها إذا عضّت ، وقضَوْا بأنه يضمن بهذه الجهات إذا كان قائدها أو سائقها [ معها ] ( 5 ) . وقد ضمَّنَّا ضبط المذهب قيوداً ، وفي ذكر معناها تمام الغرض ، فنقول : لا سبيل إلى منع البهائم من الطروق ، ثم في طروقها فسادٌ لا سبيل إلى دفعه ، ولا يمكن التحرّز منه ، فإنها تثير الغبار لا محالة ، ثم يتعلق بما يثور من الغبار ضِرار في ثياب البزَّازين ، والفواكه وغيرها ، ولكن ذلك محتمل ، وقد ظهر الأمر في ذلك حتى انتهى إلى أن هذا لا يُعلم ضراراً إلا إذا رُدَّ النظر إليه ( 6 ) ، وكذلك ممشاها في الشتاء ، وكثرة الوحول والأنداء ، تطيّر رشاشاً ، لا يمكن دفعه بالتحفظ ، فذلك القدر لا ضمان فيه ؛

--> ( 1 ) ضاحية : أي ظاهرة ومكشوفة غير محوطة . ( 2 ) في الأصل : " المذاهب " . ( 3 ) رِفق الطروق : أي لا يمنع من سهولة المرور . ( المعجم ) . ( 4 ) في الأصل : " اخطت " . والمثبت من عبارة الغزالي والرافعي وغيرهما . وخبطها : ضربها بيدها . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) أي إذا تأمله المتأمل .