عبد الملك الجويني

380

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب ضمان البهائم قال الشافعي رحمه الله : " الضمان على البهائم وجهان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11259 - مقصود الباب يحصره قسمان كما ذكره الشافعي أحدهما - القول فيما تتلفه البهائم إذا انتشرت ، وليس معها ملاكها . والثاني - الكلام فيه إذا أتلفت شيئاً ومالكها معها . فإن لم يكن المالك معها ، وكان سيّب البهائم وانتشرت في المزارع ، وأفسدت منها ، فالذي يبتني عليه الفصل أن مالك البهيمة إذا انتسب إلى التقصير في التسييب ، ولا ينسب مالك الزرع إلى التقصير في الحفظ ، فالضمان يجب على مالك البهيمة . هذا أصل الباب . وإن لم يكن من صاحب البهيمة تقصير في التسييب ، وكان التقصير من صاحب الزرع في ترك الصَّوْن المعتاد ، فلا ضمان . ومعتمد الباب : " أن ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطَ قومٍ ، وأفسدت زرعاً لهم ، فرُفعت القصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى بأن على أرباب الأموال حفظَها بالنهار ، وعلى أرباب المواشي حفظها بالليل " ( 2 ) . فما أتلفته البهائم

--> ( 1 ) ر . مختصر المزني : 5 / 179 . ( 2 ) حديث ناقة البراء بن عازب وإتلافها الزرع . . . ، رواه مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، والدارقطني ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي . ( ر . الموطأ : 2 / 847 ، ترتيب مسند الشافعي : 2 / 107 ح 358 ، المسند : 5 / 435 ، 436 ، أبو داود : البيوع ، باب المواشي تفسد زرع القوم ، ح 3570 ، النسائي في الكبرى : العادية ، باب تضمن أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل ، ح 5784 ، ابن ماجة : الأحكام ، باب الحكم فيما أفسدت المواشي ، ح 2332 ، الدارقطني : 3 / 156 ، ابن حبان : 5976 ، الحاكم : 48 / 2 ، البيهقي : 8 / 341 ، التلخيص : 4 / 162 ح 2155 .