عبد الملك الجويني
38
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفي المسألة أدنى احتمال ، فيجوز أن يجعل السيد كالخَلَف عن العبد كما ذكرناه في الوارث والموروث . وهذا فيه نظر : يجوز أن يقال : إن جوزنا للعبد أن يقسم ، فإذا استرد السيد [ القيمة ] ( 1 ) ، فله أن يقسم على مذهب الخلافة ، وإن قلنا : ليس للعبد أن يقسم ، فليس للسيد أن يقسم أيضاً ؛ فإن هذا الحق لم يثبت للعبد ، فكيف يخلفه السيد فيه بخلاف الوارث والموروث ، وليس من الفقه أن نصور موروثاً ليس من أهل القسامة [ يورث ] ( 2 ) ، فإن حق القسامة ثابت له ، ولكنه عاجز عن استيفائه ( 3 ) ، فيخلفه الوارث ويستوفيه إذا كان أهلاً للاستيفاء ، فإذا ثبتت هذه المقدمة ، عدنا إلى مسألة الكتاب . 10914 - لو قتل عبدٌ لأم الولد ، ولم نُرد عبداً تملكه أمُّ الولد ؛ فإنه على الجديد نُفرّع ، ومذهبه أن أم الولد لا تملك ، وإن ملّكها المولى ، فالمعنيُّ بقوله : لو قتل عبدٌ لأم الولد أن يقتل [ عبدٌ ] ( 4 ) هو برسم أم الولد يُدعى بها ويعزى إليها ، فإذا قتل مثل هذا العبد - والتفريع على الجديد - فإنها لا تقسم ، ويقسم المولى ؛ فإن العبد مملوكُه ، وإن قتل عبد من عبيد المولى - ولا أثر لكونه برسم أم الولد إذا قلنا : إنها [ لا ] ( 5 ) تملك - [ فلو ] ( 6 ) أوصى السيد بقيمة ذلك العبد لأم الولد ، والثلث وافٍ ، فالوصية صحيحة ؛ لأنها تستحقها بوفاة المولى ، [ وهي ] ( 7 ) تَعتِق بالوفاة ، فلو أقسم المولى ، ثم مات ، صرفت [ القيمة ] ( 8 ) إليها .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " - حوز " ( كذا تماماً ) والمثبت تصرف من المحقق . ( 3 ) المعنى : كيف يخلف السيد العبدَ في أيمان القسامة ، وهو غير قادرٍ على استيفائها ، فالأصل في الميراث أن يحل الوارث محل الموروث ، فإذا كان الموروث لا يُقسِم فكيف يصور الفقه وارثاً يقسم ؟ ( 4 ) في الأصل : " عدد " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) في الأصل : " ولو " . ( 7 ) في الأصل : " وهو " . ( 8 ) في الأصل : " القسمة " .