عبد الملك الجويني

376

نهاية المطلب في دراية المذهب

11253 - ثم الغرض من الفصل ينتجز ببيان فصولٍ : منها - أنا نشترط أن يكون الناظر قاصداً في نظره ، فلو وقع بصره وفاقاً ، ولم يتبين أنه جرّد قصده إلى النظر ، أو إدامتِه ، فلا يجوز قصدُ عينه . ومنها ألا يكون صاحبُ الدار مقصّراً ، حتى لو كان باب الدار مفتوحاً ، فنظر الناظر منه ، لم يجز قصدُ عينه ، فإن التقصير من رب الدار ، وكذلك لو كان انهدم شيء من جدار الدار ، فنظر ناظرٌ من تلك الثُّلمة ، فلا يجوز قصدُ عينه . فأما النظر من صِير الباب ، ومن كوة يُعتاد مثلها ، فهو النظر الذي يسلّط على قصد العين . ومما نعتبره ألا يكون للناظر في الدار حُرَم ، فإن كان ، فلا يجوز قصد عينه ، وإن كان لا يجوز له أن ينظر لجواز أن يكون في الدار حُرَمٌ لمالك الدار ، ولكن ما له من الشبهة أسقطَ جواز قصد عينه . واختلف أصحابنا في صورتين : إحداهما - أنه لو لم يكن في الدار إلا صاحب الدار ، أو رجالٌ معه ، فإذا نظر الناظر ، ففي جواز قصد عينه وجهان : أحدهما - لا يجوز ، ووجهه بيّن ؛ إذ لا حُرم . والثاني - يجوز ؛ فإن النظر حرام ، وإن لم يكن حُرَم ؛ إذ الرجل قد يكون منكشفاً ، وقد يريد أن يكون آمناً من الاطلاع عليه ، فينبغي أن يُحسمَ الباب ، والأحاديث المسلِّطة على جواز قصد العين ليست مقيَّدةً بالحُرَم . هذه واحدة . والصورة الأخرى - أن يكون في الدار حُرَم ، ولكن اتفق كونُهن متسترات ببيت أو غيره ، ولم ينته اطلاع الناظر إليهن ، فهل يجوز قصد عينه والحالة هذه ؟ فعلى وجهين ، والأظهر هاهنا الجواز ، لاشتمال الدار على الحُرم ، ولا يدري أن الاطلاع قد يتفق [ وحالة التستر هذه ] ( 1 ) .

--> = 2 / 385 ، النسائي : القسامة ، باب من اقتص وأخذ حقه دون السلطان ، ح 4860 ، ابن حبان : 5972 ، البيهقي : 8 / 338 ، التلخيص : 4 / 160 ح 2152 ) . ( 1 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق .