عبد الملك الجويني
375
نهاية المطلب في دراية المذهب
نصفين ، قتلتموني أو تركتموني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتعجبون من غيرته ، والله ، لله أغير منه ، ولأجله حرّم الفواحش " ( 1 ) . فصل قال : " ولو تطلع إليه رجل من ثقب ، فطعنه بعود . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11252 - إذا تطلّع رجلٌ من صِير ( 3 ) بابٍ أو كوةٍ إلى حُرَم إنسان في الدار ، ولا شبهة للناظر ، فلا شك أن الذي جاء به جناية ، وقد ثبت جواز قصد عينه ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . فلو رمى إليه بمِدْرى أو حجرٍ صغير ، مثل حصا الخذف ، فأصاب عينه ، وأعماه ، كان هدراً . هذا مذهب الشافعي . والمعتمد عنده في ذلك ، ما روي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في الحجرة ، وكان بيده مِدْرى يحك بها رأسه ، فتطلّع إليه رجل من صِير بابه ، وقال : لو علمت أنك تنظرني أو قال : تطرفني ، أو قال : تنتظرني ، لطعنت بها في عينك ، وإنما جعل الاستئذان لأجل البصر ( 4 ) ، وروي أنه كان [ يخاتله النظر ، ليرمي عينه بالمدرى ] ( 5 ) قال الراوي : أو كأنه لا يبالي لو لم يصرف عينه أن يَطْعَن بها في عينه . وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : " من اطلع إلى قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه ، فلا قود ، ولا دية " ( 6 ) . هذا معتمد المذهب .
--> ( 1 ) حديث سعد بن عبادة : " أرأيت لو وجدت رجلاً مع امرأتي . . " رواه مسلم من حديث أبي هريرة ( ر . مسلم : كتاب اللعان ح 1499 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 179 . ( 3 ) صِير الباب : شقه عند ملتقى الرتاج والعضادة . ( المعجم ) . ( 4 ) حديث : " أن رجلاً نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من صير الباب . . " متفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ( البخاري : الاستئذان ، باب الاستئذان من أجل البصر ، ح 6241 ، مسلم : الآداب ، باب تحريم النظر في بيت الغير ، ح 2156 ) . ( 5 ) ما بين المعقفين مكان عبارة مضطربة وألفاظ ملتبسة . والمثبت من لفظ الحديث . ( 6 ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن حبان والبيهقي ، من حديث أبي هريرة ( ر . المسند : =