عبد الملك الجويني

374

نهاية المطلب في دراية المذهب

الوجه وإن كان مشهوراً في الحكاية ، فلا أصل له ، والذي أراه أن ينزّل فيه ( 1 ) إذا كان القصد من الجاني لا ينتهى إلى قتلٍ أو فساد عضو . فإن كان ينتهى إلى ذلك ، وكان لا يتأتى تخصيص العضو الذي منه الجناية بالدفع ، فالوجه القطع بتسليط المصول عليه على الدفع الممكن ، وإن ظن ظان أن الوجه الذي حكيناه يوجب أن يخص يدَ الصائل بالدفع إذا احتوت على قبيعة ( 2 ) السيف ، فهذا خطأ في ظنه ، فإن الضرب بالسيف وإن كان صادراً من اليد ، فالتحامل مضاف إلى جملة البدن ، والرِّجل تلي اليد في حاجة الإقدام ، فذلك الوجه إذاً يختص في العضو أو القبض باليد على عضوٍ ، بشرط ألا يؤدي إلى الهلاك ، أو إفساد عضو . فصل قال : " ولو قتل رجل رجلاً فقال : قد وجدته على امرأتي . . . إلى آخره " ( 3 ) . 11251 - مضمون هذا الفصل يتعلق بأمرين : أحدهما - أن من وجد رجلاً كما وصفناه ، وحاول دفعه ، فأبى ، فيتعلّق هذا بالدفع والصيال ، كما تمهّد ، فإن أتى الدفع عليه ، كان هدراً ، بكراً كان أو ثيباً ، هذا إذا اتصل الأمر بالقصد والدفع . فأما إذا وجده بعده ، فقتله ، فإن كان رآه على حقيقة الزنا ، وكان ثيباً ، فهو هدر ، وإن كان بكراً ، وجب القصاص على القاتل ، وإن اعترف بقتله ، وادعى ما ذكرناه وكان محصناً ، فإن لم يصدقه ولي القتيل ، وأمكنه أن يُثبت الزنا ببينةٍ ، فليفعل ، وإلا فالقصاص واجبٌ عليه . وأبو حنيفة يقول من قتل زانياً محصناً من غير إذن الإمام ، لزمه الضمان ، والمسألة مذكورة في الخلاف . وقد قيل : لما نزل قوله تعالى : { لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } [ النور : 13 ] قال سعد بن عبادة : " أرأيت لو وجدت رجلاً مع امرأتي قدَدْتُه بالسيف

--> ( 1 ) ينزّل فيه : أي الصورة التي ينزل فيها هذا الوجه القائل : لا يجوز أن يضع السلاح في غير العضو الجاني . ( 2 ) قبيعة السيف : مقبضه . ( 3 ) ر . مختصر المزني : 5 / 178 .