عبد الملك الجويني
373
نهاية المطلب في دراية المذهب
عدم الإحاطة بتلك الوجوه في الدفع لا يسبب ضماناً على الدافع المقتصر على ما يحسنه ، والأمر كذلك إذا لم يجد إلا آلة يعظم أثرها . وقد تمهد ابتدار الصائل ، ووجوبُ الدفع ، وجوازُه ، ورعاية التدريج في الدفع . وألحق الأئمة بهذا الفصل الأخير من استلب مالاً ، وولّى ، فاتّبعه صاحب المال ، فإن ألقاه ، لم يتبعه ، ولو اتّبعه ، وضربه ، ضمن ، وإن تشبث بذلك المال المسلوب ، يجاذبه ، فجرّ الأمرُ مكاوحةً ، فهو قصدٌ ودفع كما ذكرناه . فصل قال : " ولو عضه كان له فكُّ لِحييه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11250 - إذا عضّ رجل عضواً من إنسان ، فله أن يسلّها ، وإن كانت تندُر ( 2 ) ثناياه ، وإنما فُرض البناء على هذا الفصل لورود خببر فيه . وروي : " أن رجلاً عض يدَ رجل ، فانتزعها فندرت ثناياه ، فارتفعت القصّةُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنايا العاض ، وقال له : أيدع إصبعه في فيك تقضمها ، كأنه في في فحل " ( 3 ) فإن لم يتأت منه سلُّ العضو ، فله أن يعمد ( 4 ) فكَّه بما يفكه ، حتى يخلِّيه ، فإن لم يستمكن من الخلاص إلا باستعمال السلاح في العضو الجاني ، فليستعمله ، وإن كان لا يتأتى الخلاص إلا باستعمال السلاح في غير ذلك العضو مثل أن يعض العاض على قفاه ، بحيث لا تناله يداه ، ولا يجد مخلصاً إلا بوضع السكين في بطنه ، فالأصح أنه يفعل ذلك ، وإن خطر لذي خاطر أن منتهى عضِّ العاض خدشٌ وإيلام ، فلا نظر إلى هذا ، وقد مهدنا جواز قتل من يقصد إنساناً في الدفع عنه . ومن أصحابنا من قال : لا يجوز أن يضع السلاح في غير العضو الجاني . وهذا
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 178 . ( 2 ) تندُر : تسقط . ( المعجم ) . ( 3 ) حديث " أن رجلاً عضّ يد رجل فانتزعها . . . " متفق عليه من حديث يعلى بن أمية ، ومن حديث عمران بن حصين ( البخاري : الديات ، باب إذا عض رجلاً فوقعت ثناياه ، ح 6892 ، 6893 . مسلم : القسامة والمحاربين ، باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه ، ح 1673 ، 1674 ) . ( 4 ) يعمد : يقصد .