عبد الملك الجويني
37
نهاية المطلب في دراية المذهب
الاسترداد ( 1 ) ، فلو لَحِق العبدَ تغيّر [ بعتقٍ ] ( 2 ) أو بزوال الملك إلى متملك آخر ، فما كان ملّكه مولاه يتخلّف عنه ، وينقلب إلى ملك المولى ( 3 ) ، فقياس هذا أن [ التغير ] ( 4 ) في العين [ بالإتلاف ] ( 5 ) والرجوع إلى القيمة يوجب انقطاع ملك العبد . ومن أصحابنا من قال : لا ينقطع ملك العبد ، وحقه قائم في قيمة العين المتلفة إلا أن يرجع السيد فيها . فإن قلنا : لا ملك للعبد في قيمة العبد المقتول ، فيثبت للمولى حقُّ القسامة ؛ فإن القيمة تثبت له ، وانقطع ملك العبد عنه . وإن قلنا : القيمة ملكُ المالك ( 6 ) ، فهل له أن يقسم ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنه يقسم لبقاء ملكه في القيمة ، والثاني - أنه لا يقسم لضعف ملكه ، والقسامة تستدعي ملكاً قوياً وسلطنة واستيلاءً ، وليس القِنّ في هذا بمثابة المكاتب ؛ فإن المكاتب له حق الاستقلال في تصرفاته ، وإنما يمتنع عليه التبرعات على تفاصيلَ مشهورة . ثم فرع العراقيون على الوجهين وقالوا : إذا قلنا : لا يقسم ، فالسيد لا يقسم أيضاً ، فإن [ حصل ] ( 7 ) القتل كما ذكرناه ، فاسترجع المولى القيمة ، فإنها تنقلب إلى ملكه ، فإذا عادت [ القيمة ] ( 8 ) إلى ملكه ، فقد قالوا : لا يقسم السيد ؛ فإن العبد لما قتل ، لم يكن ملكاً للسيد ، فلم تنقلب [ القيمة ] ( 9 ) إليه ، ولما رجعت ، فهذا حق جديد يثبت له ، فلا يقسم .
--> ( 1 ) أي ملك ضعيفٌ كما عبر بذلك الغزالي ، وهذا هو العلة الثانية مع ما قبلها من أن القيمة ملك جديد . ( 2 ) في الأصل : " العتق " . ( 3 ) المعنى أن العبد لو أعتقه سيده أو باعه سيرجع ما ملّكه إياه إلى السيد . ( 4 ) في الأصل : " التعين " . ( 5 ) في الأصل : " بإيلام " . والمراد إتلاف المملّك للعبد عَرْضاً ، أو عبداً . ( 6 ) المراد العبد المملك . ( 7 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 8 ) في الأصل : " القسمة " . ( 9 ) في الأصل : " القسمة " .