عبد الملك الجويني
367
نهاية المطلب في دراية المذهب
الضرورة ، ولا وصول إلى البيت إلا بإتلاف البهيمة ، فلا شك أنه يُتلفها ، وفي ضمانها وجهان : أحدهما - أنه يجب كما لو أتلفها للمخمصة ، وأكل منها . والثاني - لا يجب الضمان لوقوفها وربوضها على سبيله الموصل إلى الزاد . ولو كان الإنسان في طريقه عابراً ، وسطقت جرّةُ أو ما في معناها في ملك إنسان واستوت على [ رأسه ] ( 1 ) ، ولو لم يكسرها ، لأهلكته أو خيف عليه منها ( 2 ) ، فإذا كسرها ، فللأئمة أصلان في ذلك ، فقال قائلون : كسرها بمثابة قتل البهيمة الصائلة ، وقال آخرون : يجب الضمان ، وإن ساغ الكسر ؛ لأنه لا اختيار لهذا الساقط على سمت رأسه . ولاختيار الحيوان أحكام لا تُنكر . 11241 - ثم تكلم الأئمة فيما يجب من الدفع ، وفيما يسوغ ، فنستتم ذلك ، ثم نخوض بعده في إيضاح تدريج الدفع ، فنقول : إذا قصدته بهيمةُ إنسانٍ ، وصالت عليه ، وجب عليه دفعها ، وإن كان الدفع يأتي عليها ، ولا يجوز أن يستسلم للتهلكة ، ولا [ بُعدَ ] ( 3 ) في هذا ، ونحن نوجب قتل البهيمة الضارية بالإهلاك ، وإن لم تكن صائلة في وقتها ، لقطع توقع الصيال منها . ولو صال مرتد أو حربيّ على مسلم ، لم يحلّ له أن يستسلم ، ويؤثر الهلكة ؛ فإنه لا حرمة للصائل ، والاستسلام لهما ذلٌّ في الدين . 11242 - ولو كان الصائل رجلاً مسلماً محقون الدم ، فهل يجوز الاستسلام للهلكة ؟ وكيف السبيل فيه ؟ اختلف النص ، وحاصل المذهب في أصل التمهيد قولان : أحدهما - أن الاستسلام غير جائز ؛ فإن المهجة المصول عليها محترمة ، والشخص الصائل ظالم ساقط الحرمة ، فيجب إيثار الذب عن المهجة المحترمة ، ولا يسوغ بذلها لشخص ساقط الحرمة .
--> ( 1 ) في الأصل : " رأسها " . والمثبت من المحقق رعاية للسياق . ( 2 ) صورة المسألة أن تهوي جرة مملوكة لإنسان من ملكه لسببٍ ما ، وتهوي مسامتة لرأس إنسان ، فهل له أن يعاجلها ، ويكسرها قبل أن تصل رأسه . ( 3 ) في هذا أي في الحكم بوجوب الدفع وعدم الاستسلام .