عبد الملك الجويني
366
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب صول الفحل قال الشافعي رضي الله عنه : " إذا طلب الفحل رجلاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11240 - البهيمة إذا صالت على إنسان ، وعلم المصول عليه أنها لا تدفع إلا بما يهلكها ، ويأتي عليها ، دفَعَها ، واقتصر على مقدار الحاجة في دفعها ، فإن كانت [ لا تدفع ] ( 2 ) إلا بما يقتل ، قتلها ، وكانت هدراً غير مضمونة ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) . وكذلك إذا صال آدمي على إنسان ، فإنه يتولى دفعه بالأيسر فالأيسر ، فلو لم يتأت الدفع إلا بالقتل ، قَتَل ، ولا ضمان . واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في صيال الصبي والمجنون . فقال في رواية : لو أهلكهما في الدفع ، كانا مضمونين ، وقال في رواية : لا ضمان على الدافع ؛ لأن فعلهما لو تم ، لتعلّق الضمان به . بخلاف فعل البهيمة . ومعتمدنا في المذهب أن البهيمة بصيالها صارت مستحقَّةَ القتل بصيالها ، فقامت مقام السبع الضاري ، والكلب العقور . ولو اضطر في المخمصة ، واقتضت الضرورة إتلافَ بهيمة الغير ، والأكلِ منها ، فالإهلاك سائغ ، بل واجبٌ لإحياء المهجة ، وضمانُ البهيمة واجب على المضطر ، فإن البهيمة لم تتصف بما يسلّط على إهلاكها ، بخلاف الصائلة . ولو رَبَضت بهيمة على باب بيت فيه زادٌ لإنسان ، وقد ظهرت الحاجة ، ومست
--> ( 1 ) ر . مختصر المزني : 5 / 178 . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 258 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 210 مسألة 2308 ، رؤوس المسائل : 506 مسألة 367 ، إيثار الإنصاف : 400 ، طريقة الخلاف : 493 مسألة 197 ) .