عبد الملك الجويني
358
نهاية المطلب في دراية المذهب
11233 - ثم ما ذكرناه في صفة السوط ، من رعاية التوسط يُرعى في الضرب ، فلا ينبغي أن يرفع الضارب يده إلى انتصابها بحيث تبدو عُفرة الإبط من شَيْله ( 1 ) ، حتى يكتسب السوط ثقلاً ورَزَانةً إذا أرسل ، وفي كيفية الضرب ، وأعمال الأصابع وإرسال رأس السوط ، أو ما ينحدر عنه دقائق لسنا جاهلين بها ، ولكن لا معنى لذكرها ، وذكر التوسط كافٍ فيها . ثم لا ينبغي أن تُشَدَّ اليدان من المحدود ، بل تُتركان مطلقتين حتى يتقي بهما إن أراد ، ويتقي الجلادُ المَقاتل ، كالأخدع ( 2 ) والقُرط ( 3 ) ، وثُغرة النحر ، والفرج ، ويتقي الوجه ؛ فقد صح الخبر عن اتقاء وجوه البهائم ، فما الظن ببني آدم ، وقد كرمهم الله تعالى ، والوجه مجمع المحاسن والحواس ، ويترك الرجل قائماً ،
--> = ثمرتها . . . " لم نجد الحديث بهذا اللفظ ، بل قال ابن الصلاح : اشتبه هذا على إمام الحرمين ، فغيّر ألفاظ الحديث ، وقال فيه " فأتي بخشبة " وفسّر الثمرة بعقدها التي هي منابت الغصون الدقيقة ، وتبعه على ذلك الغزالي في ( بسيطه ) ، ونسأل الله عصمته وتوفيقه . ( مشكل الوسيط - بهامش الوسيط 6 / 511 ) . والحديث رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم بلفظ " . . . فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط مكسور فقال : " فوق هذا " فأتي بسوطٍ جديد لم تقطع ثمرته ، فقال : " دون هذا " فأُتي بسوطٍ قد رُكب به ولان ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد " وثمرة السياط : عقد أطرافها ( قاله الجوهري ) وقال أبو عمرو : " أي لم يمتهن ولم يلن " . ورُكب به : أي ذهبت عقد طرفه . ( الموطأ : الحدود ، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا : 2 / 825 وتفسير الألفاظ عن محمد فؤاد عبد الباقي بهامش الموطأ ) . هذا ، وللحديث شاهد عند عبد الرزاق عن معمر بن يحيى بن أبي كثير ( مصنف عبد الرزاق : 7 / 369 ح 13515 ) . وشاهد آخر عند وهب من طريق كريب مولى ابن عباس . قال الحافظ في التلخيص : فهذه المراسيل الثلاثة يشدّ بعضها بعضاً . ( التلخيص : 4 / 145 ح 920 ) . ( 1 ) شيْله : أي رفعه : من شال يده إذا رفعها يسأل بها ، والفعل واوي ، والمصدر : ( شولاً ) لا شيلاً . ( المعجم ) و ( المصباح ) . ( 2 ) الأَخدع : عرق في جانب العنق ، وهما أخدعان في جانبي العنق . ( المعجم ) . ( 3 ) القرط : من المجاز العقلي . والمراد مكان القرط .