عبد الملك الجويني
359
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا يوالي بالسياط على موضعٍ من بدنه ، ولا بأس بضرب الرأس عندنا ، وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لمن كان يقيم الحدّ اضرب الرأس ، فإن الشيطان في الرأس ، ومنع أبو حنيفة ( 1 ) ضرب الرأس . ولا يضرب في الحر الشديد ، والبرد المفرط ، فإن فعل فأدى إلى التلف ، فنص الشافعي أنه لا يجب الضمان . وقد مضى هذا على أبلغ وجه في البيان . ولو وقع الضرب بخشبة فوق الوسط أو فُرض تحامل مفرط في الضرب ، فالذي نراه أنه يتعلق الضمان به ، وليس كالضرب في الحرّ الشديد ، فإن سبب نفي الضمان على القول الظاهر امتناعُ تأخير حدود الله تعالى إذا رأى الإمام ألاّ يؤخر ، والزيادة على المطلوب في جِرم السياط خروجٌ عن المقدار المستحق ، وكذلك القول في التحامل المفرط في الضرب . والمرأة تُضرب جالسةً وتُربط عليها ثيابها حتى لا تنكشف . 11234 - ومما يجب الاعتناء به أن الضربات أصلها أن تكون متوالية ، فإن فُرّقت ، فكيف الوجه ؟ وإلى ماذا الرجوع ؟ إن فرّق الأسواط على الأيام ، فكان يضرب في كل يومٍ سوطاً . قال القاضي : لا يعتد بهذا . والأمر على ما ذكره ؛ فإن مقصود الحد من الإيلام الناجع الزاجر لا يحصل على هذا الوجه ، وكذلك لا يحصل . التنكيل أيضاً ، ثم لو أقام خمسين سوطاً وِلاءً في يومٍ ، وأقام خمسين أخرى في يومٍ آخر ، جاز . وهذا الفصل فيه انتشار ، والممكن في ضبطه : أنه إن ظهر سقوط أثر الألم لتفرق الأسواط على الزمان ، كما فرضه القاضي من وقوعها [ آحاداً ] ( 2 ) في أيامٍ ، أو كان يقع سوطان في كل يومٍ ، فهذا ليس بحد . وإن كان المقدار الواقع مؤثراً ، أي لم يتخلل من الزمان ما ينقطع فيه أثر الأول ،
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 264 ، فتح القدير : 5 / 18 ، تبيين الحقائق : 3 / 170 ، الاختيار : 4 / 85 . ( 2 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل ، رسمت هكذا : " أملا " والمثبت تصرف منا على ضوء ما مضى من حكاية قول القاضي .