عبد الملك الجويني
357
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب صفة السوط وما فيه قال : " ويضرب المحدود بسوط بين السوطين . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11232 - الغرض من هذا رعاية الوسط في حجم السوط وصفته ، وكيفية الضرب به ، والإيلام لا بد منه مع بناء الأمر على تجريد القصد إلى إبقاء النفس ، وهذا يوجب التوسط ، فإن الإفراط ينافي البُقيا ، وقصد الإبقاء وترك رعاية الإيلام الناجع يبطل حكم الحد ، ومجموع ذلك يقتضي التوسط . وأول ما نبدأ به حجم السوط ، ولا متعلّق فيه إلا اسم السوط ، والقضيب المستدق ليس بسوط ، والزائد الحد المعتبر عصا ، فحدُّ السوط المعتاد معتبر . هذا قولنا في الحجم . فأما صفة السوط بعد حجمه ، فلا ينبغي أن يكون رطباً قريبَ العهد ؛ فإنه يَفْطُرُ ( 2 ) الجِلدَ لما فيه من ثقل المائية ، وتلدّن المعاطف والغوص في البدن إذا اشتدّ ، لو أطاقه . والخشبةُ اليابسة خفيفة ، وهي على خفتها لا تنعطف ، فيسقط الإيلام المطلوب بها وقد [ تتشظَّى ] ( 3 ) . وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان يقيم الحدّ على إنسان ، فأتي بخشبة لم تكسر ثمرتُها ( 4 ) ، أي كانت قريبة ، وعليها عُقَدُها التي هي منابت الغصون الدقيقة ، فردّها ، وقال : " هلاّ دون ذلك " ، فأتي بخشبة خَلَقة ، فقال صلى الله عليه وسلم : " فوق هذا " فأتي بخشبة لا جديدة ، ولا خَلَقة ، فأقام بها الحد " ( 5 ) .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 176 . ( 2 ) يفطُر الجلد : أي يشقه . ( 3 ) لم نستطع قراءتها إلا بمعاونة عبارة الغزالي في البسيط . ( 4 ) ثمرة السياط : عقد أطرافها ( قاله الجوهري ) وقال أبو عمرو : " لم يمتهن ولم يلن " . ( 5 ) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحد على إنسان فأتي بخشبةٍ لم تكسر =