عبد الملك الجويني
356
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم إن ختن السلطان طفلاً لا ولي له في اعتدال الهواء ، حيث يجوز للأب - لو كان - أن يختن ، فإن أفضى إلى الهلاك ، فلا ضمان ، كما لو عالج بالفصد والحجامة على حسب المصلحة ، وقال القاضي : يجب الضمان ، وهذا محتمل ؛ فإنه ليس من قبيل المعالجات ، والختان ليس واجباً في الحال ، ووجه ما ذكره الجماهير أن الختان لا بد منه ، فإجراؤه في الصغر والبدن غض رخص ، والمختون مقدار صغير أولى ، فيلتحق من هذا الوجه بالمعالجة ، وطرد القاضي ما ذكره من الضمان في وجوب الضمان على الأب إذا ختن الطفل ، وهذا في الأب أبعد ، وقد صح في الخبر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأن يحلق رأس المولود ، ويعق عنه ، ويختن في السابع من ولادته " . ولو ختن السلطان في حر شديد ، أو برد مُفْرط ، فأدى إلى الهلاك ، نص الشافعي على أنه يضمن ، ونص على أنه لو أقام الحد في الحر الشديد أو البرد ، فأدى إلى التلف لا يضمن ، وقد ذكرنا اختلاف الأصحاب في النفس ، وتردّد الطرق ؛ فلا نعيده . والنص الذي ذكره في السلطان يجري في الأب إذا ختن في الحر الشديد ، والبرد المفرط ، فإن جرى خلافٌ في نفي الضمان عن السلطان ، فالأب أولى بانتفاء الضمان عنه ؛ فإن الختان في حقه كالحدّ في حق الإمام ؛ من حيث إنه يتولاه هو . * * *