عبد الملك الجويني
355
نهاية المطلب في دراية المذهب
الموضع أشمّ ، والأشمّ المرتفع ، والقطع يقع في أعلى المدخل على لحمة بادية ، ولا حاجة إلى الإطناب في وصفها . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : الختان لا يجب أصلاً في الرجال ، ولا في النساء . ثم مؤنة الختان من مال المختون . [ ومعتمد المذهب ] ( 2 ) أن الختان قطع عضو ، فلو لم يجب ، لم يجز ، ولا ينبغي أن نفهم منه أنه ( 3 ) كافٍ ، لا يجوز لو لم يجب لما فيه من خوف ، ولكن لكل جزء حي من الإنسان حرمة الحياة ، فلا يجوز فصلها بغير حق ، وليس كالأخذ من الشعور والأظفار ؛ فإنها ليست على حقيقة الحياة ، وإن اختلفت المذاهب في ثبوت حكم الحياة لها . ولو كان الرجل على خلقة من الضعف بحيث لو ختن لخيف عليه ، فلا يجوز أن يختن ، ولكن ينتظر التمكن من الختان ، حتى يغلب على الظن السلامة . وقد قال الأئمة : لا يجب الختان قبل البلوغ ، لأن الصبي ليس من أهل أن تجب عليه العبادات المتعلّقة بالأبدان ، فما الظن بالجرح الذي ورد التعبد به ، وليس هذا كالعدّة ( 4 ) ؛ فإنه لا تعب عليها منها ، وإنما هي مضي الزمان . فإذا بلغ الرجل أقلفَ ، وبلغت المرأة غيرَ مخفوضة ، ولا عذر ، فلا يجوز تأخير الختان ، فإذا ظهر ذلك للسلطان ، أَمر بالختان ، فإن أبى ، أُجبر عليه ، فإن جرّ ذلك هلاكاً ، فلا ضمان على السلطان هاهنا ؛ فإن ما فعله استيفاء شعار الدين من ممتنعٍ عن إقامته .
--> ( 1 ) رؤوس المسائل : ص 504 مسألة 366 ، الاختيار : 4 / 167 ، الفتاوى الهندية : 5 / 356 ، 357 . ( 2 ) في الأصل : والمعتمد المذهب . والمثبت تصرف من المحقق ، شهد له عبارة الغزالي ، إذ قال : " ودليل وجوبه أنه قطع جزء حيٍّ ، وفي كل جزء حي حرمة ، وفيه خوف ، فلولا استحقاقه ، لما جاز الإقدام عليه " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 144 شمال ) . ( 3 ) الضمير يعود على هذا الاستدلال للمذهب ، والمعنى : لا ينبغي أن نفهم أن هذا كافٍ ، بل نزيد عليه أن لكل جزء حي حرمة ، فلا يمكن فصله بغير حقٍ . ( 4 ) كالعدّة : أي حينما تجب على الصغيرة .