عبد الملك الجويني
354
نهاية المطلب في دراية المذهب
الهلاك ، فلا ضمان على الأب . قال القاضي : الذي عندي هو أنه يضمنه بالدية ، وإنما يباح له ذلك بشرط سلامة العاقبة ، وهذا بمثابة الضرب للتأديب . وهذا عندي غير سديد ؛ فإن الضرب للتأديب أُمر به على شرط الاقتصار على ما لا يقتل ، وإذا جُوِّز للأب أن يقطع مع الخطر في القطع ، فإلزامه الضمان محال ، ويبعد كل البعد أن يسوغ للأب أن يعالج ولده المجنون بالفصد ، ثم يقال : إذا أفضى إلى الهلاك يضمنه ، والمتبع في التأديب ما ذكرناه . وقال الأئمة : إذا ختن الوالد ولده على حسب المصلحة ، فاتفق الموت منه ، فلا ضمان عليه ، وقال القاضي : الذي أراه وجوب الضمان ، وهذا الذي قاله في الختان أوجه ؛ فإن الختان لا يجب في حق الصبي والمجنون كما سنصفه ، وليس من المعالجات التي لو تركت ، لجرّ تركها فساداً في البدن ، فلا يمتنع ما قاله القاضي في الختان . وسنعود إن شاء الله تعالى إلى هذا في فصل الختان على أثر هذا . فصل قال : " ولو كان رجل أغلف . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11231 - الختان واجب عند الشافعي في الرجال والنساء ، والمستحَق من الرجال قطع القُلْفة وهي الجلدة التي تغشى الحشفة ، والغرض أن تبرز ، ولو فرض مقدار منه على الكَمَرَة لا ينبسط على سطح الحشفة ، فيجب قطعه ، حتى لا يبقى جلد متجافٍ متدلٍّ . والمقدار المستحق في النساء ، ما ينطلق عليه الاسم ، وفي الحديث ما يدل على الأمر بالإقلال ، قال صلى الله عليه وسلم لخاتنةٍ : " أشمي ولا تنهكي " ( 2 ) أي اتركي
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 176 . ( 2 ) حديث : " أشمي ولا تنهكي " ، رواه الطبراني في الأوسط ، قال الهيثمي : " وإسناده حسن ، ورواه ابن عدي في الكامل ، والبيهقي في الكبرى ، من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية : " إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي ؛ فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج " ( ر . المعجم الأوسط للطبراني : 3 / 133 برقم 2274 ، مجمع الزوائد : 5 / 172 ، الكامل لابن عدي : 3 / 30 ح 1083 ، البيهقي : 8 / 324 ) .