عبد الملك الجويني

340

نهاية المطلب في دراية المذهب

11215 - وإذا تمهد القولان وتفريعهما ، فإنا نذكر صوراً ونخرّجها على ما مهدنا : فإذا ضَرَبَ في الشرب أربعين ، فمات المحدود ، وأوجبنا الضمان ، ففي المسألة قولان . وإن جلد الشاربَ ثمانين ، وقلنا : له ذلك على شرط سلامة العاقبة ، ففي تضمينه قولان أيضاً ؛ فإنا نجوز له من طريق السياسة أن يفعل ما فعل ، والتعزيرات إذا أفضت إلى الهلاك ، كما سنصفها ، إن شاء الله تعالى إن لم يظهر تقصيره فيها ، ففي محل الضمان قولان ، وإن ظهر سرفُه ومجاوزته الحد ، فهذا يختص به قولاً واحداً - والتعويل على ما قدمناه من ظهور التقصير ، ووقوعِ الأمر خطأ [ في ] ( 1 ) الاجتهاد في إقامة السياسة . 11216 - ومن الصور التي نذكرها ملتحقة بخطأ الإمام أنه لو شهد عنده على العقوبة شاهدان ، فعليه البحث عن أحوالهما ، فإن لم يفعل وترك البحث ، وأجرى العقوبة ، فالذي جاء منه ليس من خطأ الأئمة ؛ فإنه تناهى في التقصير ، وترك ترتيبَ الخصومة ، والقيامَ بما هو مأمور به من البحث والتنقير ، فإذا بانا عبدين أو فاسقين أو كافرين ، فالإمام يختص بالضمان إذا حكم ، قولاً واحداً . وإنما يتردد نظر الفقيه في وجوب القصاص ، والأظهر الوجوب إذا تحقق الزلل ؛ فإن الهجوم على القتل ممنوع منه بالإجماع ، وقد يُحتمل أن يقال : أسند القتل إلى صورة التثبت ، فيندفع القصاص ، وهذا له التفاتٌ إلى صورتين يضطرب الرأي فيهما : إحداهما - أن يقتل الإنسان مسلماً في ديار الكفر على زي مشرك ، ثم يبين أنه كان مسلماً ، فلا قصاص ، وفي الدية قولان . والصورة الأخرى : أن يقتل مسلماً في ديار الإسلام على زي المشركين ، ففي وجوب القصاص قولان ، وقيام الشهادة وصورتها لا ينقص عن زي مشرك في دار الإسلام ، ومن الصور الناظرة إلى هذه المسائل ، ما لو قتل رجلٌ رجلاً ، وقال : حسبتُه قاتلَ أبي . فهذه مسالك النظر ومجامع الرأي ، [ وليست ] ( 2 ) غرضَ الفصل .

--> ( 1 ) في الأصل : " من " . ( 2 ) في الأصل : " وليس " .