عبد الملك الجويني
339
نهاية المطلب في دراية المذهب
توجيه القولين في الأصل : 11214 - من قال إن خطأ الإمام في إقامة أحكام الإمامة مضروب على بيت المال احتج بأن الوقائع المرتفعة إلى الإمام لا تعد كثرةً ، ولا يتصوّر أن يستقلّ الإمام بالعصمة فيها ، فلو كانت الغرامات المتعلقة بما يقع من خطئه مضروبة على ماله ، أو على عاقلته ، لافتقر ، وأفضى الأمر إلى ما لا يطاق ، وهو نائبٌ عن المسلمين ، فاعل عنهم ، وتعلّقه بالمسلمين كافة كتعلّق الجلاّد به ، ثم الضمان محطوط عن الجلاد إذا لم يصدر من جهته عدوان ، فينبغي أن يُحَطَّ عن الإمام . هذا وجهُ هذا الوجه . ومن قال بالوجه الثاني : احتج بأنه نُصب ليكون هو الناظر ، ثم هو نائب المسلمين في الصواب ، وأما الجلاّد ، فإنه سيف الإمام ، ولا نظر له ، وقد يشهد لهذا القول ما روي أن عمر بن الخطاب ذكر عنده أن امرأة من نساء الأجناد يغشاها الرجال بالليل ، فأرسل إليها عمر يدعوها ، وكانت ترقى في درج ، ففزعت فأجهضت ذا بطنها ، فاستشار عمر رضي الله عنه الصحابة رضي الله عنهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف : إنك مؤدِّب ، ولا شيء عليك ، فقال علي رضي الله عنه : إن اجتهد ، فقد أخطأ ، وإن لم يجتهد ، فقد غشَّك . عليك الدية " ، فقال : " عزمتُ عليك لتقسمها على قومك " ( 1 ) قيل : أراد بذلك عاقلة نفسه ، وأضافها إلى علي إكراماً له وإعزازاً ، وإعراباً عن اتحادهما . وقيل : أراد قوم علي لأنهما كانا من قريش يجتمعان في كعب بن لؤي بن غالب . واختلف في قول علي : إن اجتهد ، فقد أخطأ ، فقال بعض المتكلفين : أراد بذلك الرسولَ ، معناه : إن اجتهد الرسول في رعاية الوقت والمكان في تأدية الرسالة ، فقد أخطأ ، وإن لم يتعرض لتخيّر مكان وزمان ، فقد غش . وهذا بعيد . والصحيح : أنه أراد بما قال عبدَ الرحمن بنَ عوف . وكان قد يغلظ البعض على البعض القولَ في المناظرات .
--> ( 1 ) أثر عمر والمرأة التي أرسل إليها فأجهضت ، سبق تخريجه في الديات .