عبد الملك الجويني
333
نهاية المطلب في دراية المذهب
في بقية زمانه ثمانين ، وجلد عثمان في خلافته ثمانين . فلما آل الأمر إلى علي ، عاد إلى أربعين ، وقال : " ليس أحدٌ أقيم عليه حدّاً ، فيموت ، فأجد في نفسي منه شيئاً [ من أن ] ( 1 ) الحق قتله ، إلا شارب الخمر ، فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن مات [ منه ] ( 2 ) ، فالدية على عاقلة الأمام ، أو قال : في بيت المال " فالشك من الشافعي ( 3 ) ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر حتى جُلد الشارب أربعين ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من شرب الخمر ، فاجلدوه ، فإن عاد ، فاجلدوه ، فإن عاد ، فاقتلوه " ( 4 ) والقتل منسوخ بالإجماع في ذلك . وإنما نقل القول البعيد عن الشافعي في القتل في الكرّة الخامسة في السرقة . 11207 - فإذا ثبتت هذه الأخبار ، وقد استقصينا طرقها في الخلاف ، فنقول : أجمع الأصحاب على أن الشارب يجلد بالسياط ، ثم قال الأئمة : لو رأى الإمام ضرب الشارب بالنعال ، وأطراف الثياب ، كما نقل عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاز ذلك ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ولم يثبت فيه نسخ ، ولم
--> = وصله النسائي في الكبرى ، والحاكم من وجه آخر ، ورواه عبد الرزاق ( المصنف 7 / 378 ح 13542 ) . ( ر . التلخيص : 4 / 142 ح 2116 ) . ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي في كتاب ( الغياثي ) للإمام ، حيث أورد الحديث هناك . ( 2 ) في الأصل : منهم . والمثبت من لفظ الحديث . ( 3 ) رواه الشافعي في الأم : 6 / 87 ، 176 ، 179 ، وهو في الصحيحين ( ر . البخاري : الحدود ، باب الضرب بالجريد والنعال ح 6778 ، مسلم : الحدود باب حد الخمر ح 1707 ) . ( 4 ) حديث قتل شارب الخمر إذا عاد مراراً ، رواه أبو داود وابن ماجة من حديث معاوية بن أبي سفيان ، والترمذي من حديث معاوية وأبي هريرة والنسائي من حديث ابن عمر وأبي هريرة ( ر . أبو داود : الحدود ، باب إذا تتابع في شرب الخمر ، ح 4482 ، الترمذي : الحدود ، باب ما جاء من شرب فاجلدوه ، ومن عاد في الرابعة فاقتلوه ، ح 1444 ، النسائي : الأشربة ، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر ح 5664 ، 5665 ، ابن ماجة : الحدود ، باب من شرب الخمر مراراً ، ح 2573 ) .