عبد الملك الجويني

320

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ نتركه ] ( 1 ) حتى يندمل ، ثم نحده للزنا ، ونتركه حتى يندمل ، ثم يقطع ، فإذا بقي القتل ، فلا معنى للتوقف ، والإنجاز والإراحة أوْلى . ولو كان بعض العقوبات حقاً لله تعالى والبعض حقاً للآدمي مثل : أن شرب ، وقذف ، وقطع يد إنسان قطْعَ قصاص ، وزنى وهو ثيب ؛ فحد الشرب أخف ، ولكنه حق لله تعالى ، وحد القذف أغلظ ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنا نبدأ بحد الشرب لخفته ، ولما مهدناه [ من الترتيب ] ( 2 ) في توفية الحقوق . والثاني - البداية بحق الآدمي وهو حد القذف ؛ فإن حقه أولى بالتقديم في العقوبات ، ثم نتركه حتى يندمل ، ونوفي بقية الحدود على الترتيب المقدم . ولو اجتمع حدُّ زنا البكر ، وقطعُ الطرف في القصاص ، فهذا يخرج على الوجهين المذكورين في حد الشرب وحد القذف إذا اجتمعا ، فإن قلنا : البداية بالأخف ثَمَّ ، فها هنا نبدأ بحد الزنا ؛ فإن الجلد أخفُّ [ من ] ( 3 ) القطع ، وإن قلنا : البداية بحق الآدمي ، بدأنا بالقطع ، ثم نمهله حتى يبرأ ، ثم نحده . هذا هو الترتيب في اجتماع العقوبات . 11196 - ومما يليق بهذا المنتهى أن المحارب إذا استوجب قطع طرفين ، فقد قال الأئمة : نوالي بين القطعين ولا نمهله ليبرأ عن قطع اليمين ، والسبب فيه أن قطع العضوين من المحارب حدٌّ واحد ، والحد الواحد لا يتبعض استيفاءً ، كما لم يتبعض وجوباً ، ولو وجب عليه قطع الرِّجل قصاصاً ، وقطْع اليمين عن جهة السرقة ، فنبدأ بتوفية القصاص ، ثم نمهله إلى أن يبرأ ، ثم نقطع يمناه عن السرقة ؛ فإن العقوبتين مختلفتان ، ولا بد من رعاية هذا الترتيب . والمحارب [ إذا ] ( 4 ) كان يستوجب قطع اليد اليسرى والرجل اليمنى قصاصاً في غير حالة المحاربة ، ثم حارب ، وأخذ المال ، فاستُحِقَّت يده اليمنى ورجله اليسرى ، ثم

--> ( 1 ) في النسختين : " ونتركه " . ( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) في النسختين : " في " . ( 4 ) في الأصل : " وإذا " .