عبد الملك الجويني
321
نهاية المطلب في دراية المذهب
أجرينا القصاص في يده اليسرى ورجلِه اليمنى ، فلا نقطع طرفيه الباقيين حداً حتى يبرأ ، ولو قطع يمين إنسان ، ووجب القصاص عليه في يمناه ، ثم سرق سرقةً توجب عليه القطع ، فقد ازدحم على يمناه الحد والقصاص ، ولكن القصاص مقدّم ، وهذا متفق عليه . فإن قيل : [ قطعتم ] ( 1 ) القول بتقديم حق الآدمي في العقوبة إذا فرض الازدحام ، كما صورتموه ، وردّدتم الأقوال في حقوق الأموال ، وقلتم في قولٍ : نقدم حق الله تعالى على حق الآدمي ، فما الفاصل بين الأصلين ؟ قلنا : حق الله تعالى في العقوبات يتعرض للسقوط بالشبهات ، حتى انتهى الأمر فيها إلى قبول الرجوع عن الإقرار بها ، وحق الآدمي في العقوبة آكد ، ولا يسقط بما يسقط به حق الله تعالى ؛ فاقتضى ذلك تقديم الآكد ، والحقوقُ المالية وإن أضيفت إلى الله تعالى ، فإنها لا تتعرض للسقوط بالشبهات ، وانضاف إليه أن مصرف حقوقِ الله تعالى في الأموال للآدميين ، فكأنه يجتمع فيه حق الآدمي والتأكد بالإضافة إلى الله تعالى . هذا هو الفرق بين الأصلين . والذي يعضّد هذا أن من استحق القصاص فوافى الجاني في شدة حرٍّ أو برد ، لم يجب عليه أن يؤخر الاقتصاص في الطرف ، وقد نوجب تأخير الحد عن شدة الحر والبرد . ولو جرى اقتصاص في طرفٍ ، وفرض بعده استحقاق طرف في حدٍ ، فإنا نؤخر استيفاء الحد إلى أن يبرأ ، ولو فرض استيفاء حدٍّ في طرف ، ثم وجب القصاص في طرف آخر ، أو كان واجباً ، فليس على مستحِق القصاص أن يؤخره . والذي قدمناه في صدر الفصل من الإمهال بين الجلد والقطع قصاصاً مفروضٌ فيه إذا كان بعد القطع قتلٌ يخشى فواتُه ، ثم فيه من التفاصيل ما مضى . 11197 - ولو وجب على الإنسان القصاص لأسبابٍ ، فلم يتفق استيفاؤه حتى أخذ المال في المحاربة ؛ فيجب عليه قطع اليد اليمنى قصاصاً وحداً ، ويجب قطع الرجل
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) .