عبد الملك الجويني
316
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو شهد شاهدان من أهل الرفقة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11191 - إذا شهد شاهدان من الرفقة على المحاربين وقالوا : هؤلاء تعرضوا لهؤلاء ، فأخذوا أموالهم ، وقتلوا منهم ، وفصّلوا ما يجب تفصله ، ولم يتعرضوا لقصد المحاربين إياهم ، فالشهادة مقبولة ، ووجهه بيّن ، وليس على القاضي أن يستكشف ويبحث ويقول : هل أنتم من أهل الرفقة ؟ فإن سأل عن هذا ، فلهم ألا يجيبوه ، وإن ألحّ ، قالوا : لا يلزمنا الجواب عن هذا ، وإنما عندنا شهادة أقمناها ، وسيأتي نظائر هذا في الشهادات ، إن شاء الله تعالى . ولو قال الشهود : تعرضوا لنا ، فذكروا أنفسهم وأصحابهم ، فشهاداتهم مردودة ؛ لأنهم صدّروها بإظهار العداوة ، وكذلك لو شهد شاهدٌ أن فلاناً قذف أمه وفلانة ، فشهادته غير مقبولة لأمه ، ولا لفلانة ؛ لأنه أظهر بها سبب العداوة . ولو شهد شاهد بمالٍ مشترك بينه وبين صاحبٍ له ، فشهادته لنفسه مردودة في حصته ، وفي قبول شهادته لشريكه قولان ، سيأتي أصلهما وتفريعهما ، إن شاء الله تعالى والقدْر الذي هو غرضنا هاهنا أن الشريك بشهادته لم يظهر عداوةً توجب تعميم الرد في شهادته ، فلذلك لم نقطع برد شهادته لشريكه . فصل قال : " وإذا اجتمعت على رجل حدود . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11192 - إذا اجتمعت على رجل عقوبات ، فلا يخلو إما أن يكون الكل حقاً لله تعالى ، أو حقاً للآدمي ، أو البعض حق لله تعالى ، والبعض للآدمي ، فإن كان الكل
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 173 . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 173 .