عبد الملك الجويني

315

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعد الظفر ، فالغالب أنه صادر عن [ ضبطٍ ] ( 1 ) تحت القهر واستيلاء يد الإمام . وهذا وإن اتجه على الوجه الذي ذكرناه ، فتفريعه عسر ، كما سنذكره ، إن شاء الله تعالى . وهذا التفصيل يحكى عن القاضي . والأصحابُ مجمعون على أنا إذا حكمنا بأن التوبة تُسقط الحدود ، فمجرد إظهارها كافٍ ، وهو بمثابة إظهار الإسلام تحت ظلال السيوف . ثم سبيل التفريع على ما ذكره القاضي أن من أظهر التوبة امتحناه سراً وعلناً ، فإن ظهر الصلاح في أعماله ، حكمنا بسقوط الحد ، وإن بدا نقيض ذلك ، فالتوبة لا تُسقط الحد . وهذا كلام مضطرب ، فإن هذا التائب إن حُبس ، كان محالاً ، وإن خلّي سبيله ، فلا معنى لاتباعه بهناة تصدر منه ، وقد [ يزلّ بعضَ الزلل ] ( 2 ) ، ثم [ لا ندري ] ( 3 ) أن الإصلاح مرعيٌّ في قبيل من تاب عنه ، أو في جميع الأحوال ، ولا ضبط لهذا الكلام . وأنا أقول : ذكر التوبة المجردة قبل الظفر يدل على سقوط الحد بها ، وذكْر التوبة مع إصلاح العمل يدل على المغفرة باطناً ، والحدود مقامة ، والوجه تصحيح منع قبول التوبة إلا في المحاربين ( 4 ) ، وتنزيل الكلام على الآية المطلقة والمقيّدة على ما ذكرناه .

--> ( 1 ) في النسختين : " خبط " . ولعلها محرفة عن ( ضبط ) التي أثبتناها . فالضبط هو الأخْذ بالحزم والشدة والقهر . ( المعجم ) . ( 2 ) في الأصل : " وقد ترك بعد الزنا " وت 4 : " وقد نزل بعض الزنا " والمثبت من تصرف المحقق على ضوء السياق . ( 3 ) في الأصل : ثم لا بد في أن ، والمثبت من ( ت 4 ) . ( 4 ) ما استقرّ عليه المذهب هو ما قاله الإمام هنا ، ، قوله : إن الصحيح قبول التوبة في المحاربين قبل القدرة عليهم وسقوط الحد بها ، وعدم سقوط الحد بها في غير المحاربين ( ر . الشرح الكبير : 11 / 258 ، والروضة : 10 / 158 ) .