عبد الملك الجويني

311

نهاية المطلب في دراية المذهب

يستوجب القصاص ، فإذا عفا ولي الدم ، يرجع إلى المال ، وقُتل المرتد بردته . 11186 - ونختم ما ذكرناه بمسألةٍ من الفصل الذي سيأتي إن شاء الله تعالى ، فنقول : إذا قتل قاطع الطريق واستوجب القتلَ ، وتاب قبل الظفر به ، فسنوضح أنه يسقط ما كان حقاً لله تعالى مختصاً بالمحاربة ، وأثر هذا أن تحتّم الضل يسقط ، قال الأصحاب : يبقى القصاص إلى خِيَرة الولي ، وقال بعض أصحابنا : هذا يفرع على أن القتل على قاطع الطريق محض حق الله تعالى أم للآدمي فيه حق ؟ فإن قلنا : للآدمي فيه حق ، فيبقى القصاص ، وإن سقط تحتُّم القتل حقاً لله تعالى . وإن قلنا : لا حق للآدمي ، فإذا سقط القتل بالتوبة ، فلا قصاص للآدمي ، ولا دية ، وهو كما لو مات المحارب وفات الحد ، وقلنا : القتل محض حق الله تعالى ، فلا دية لولي الدم ، وهذا لا ينكر ضعفَه فقيه ، ولكنه قياس ما قدمناه من التفاريع . فانتظم مما ذكرناه أنا إن قلنا : للآدمي حقٌّ ، بقي القصاص ، وسقط التحتم بالتوبة ، وإن قلنا : لا حق للآدمي ، فإذا تاب قبل الظفر ، ففي بقاء القصاص وجهان : أحدهما - أنه يسقط ، وهو قياس هذا القول الضعيف . والثاني - لا يسقط ، وهو الذي صححه الأئمة ( 1 ) . ونحن نقول : إن كان هذا هو الصحيح ، فإطلاق القول بأن القتل محض حق الله تعالى لا وجه له ، بل الوجه أن نقول : الغالب حق الله تعالى ، أو حق الآدمي . والذي يقتضيه قياس المذهب إثبات الحق على الشَّوْب والاشتراك من غير تغليب ، فإن حصل التوافق على القتل ، [ فذاك ] ( 2 ) ، وإن فات الحد ، بقي حق الآدمي ، وإن عفا الآدمي ، فله المال ، وحق الله يستوفى ، فهو إذاً قتلٌ معلل بعلّتين ، ولو أمكن قتلان لأثبتناهما .

--> ( 1 ) ت 4 : " القاضي " . ( 2 ) سقطت من الأصل .