عبد الملك الجويني

312

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 11187 - المحارب إذا جنى جنايةً على بعض من في الرفقة ، فإذا كانت تلك الجناية لا توجب القصاص كالجائفة ، وما في معناها ، فلا يُجرح المحارب بسبب جرحه ، وإن جنى جناية يتعلق بمثلها القصاص ، مثل أن يُبين عضواً من أعضاء القصاص ، فقد قال بعض الأصحاب : إن قَطَع من الجوارح ، وهي اليدان والرجلان ، فمعلوم أنها تُستحق ( 1 ) لله حداً ، فإذا تضمنت الجناية إبانة عضو من هذه الأعضاء فيتحتم قطع ذلك العضو من المحارب ، كما يتحتم قتله إذا قَتل ، ثم يجري التفريع في الطرف على حسب جريانه في القتل . ولو قطع المحارب عضواً [ من أعضاء ] ( 2 ) يتعلق بقطعها القصاص ، ولكنها لا تُستحق حقاً لله تعالى ، كقطع الأذن والأنف وفقء العين ، فهل يتحتم قطع ذلك العضو منه ، أم يجب القصاص على حكم الخِيَرة ؟ فعلى وجهين وتوجيههما بيّنٌ ، هذه طريقة . وذهب معظم الأصحاب إلى طرد القولين في اليدين والرجلين ، فقالوا : في تحتم [ قطع ] ( 3 ) هذه الأعضاء من المحارب إذا قطعها قولان : أحدهما - أنه لا يتحتم قطعها ، [ وإنما التحتم في القتل ، فحسب . والثاني - أنه يتحتم قطعها ] ( 4 ) ثم طردوا هذا الخلاف في الأعضاء كلها ، إذا كانت أعضاءَ القصاص . ومن جمع طرق الأصحاب نظم في الأعضاء التي هي أعضاء القصاص ثلاثةَ أقوال : أحدها - أنه لا يتحتم استيفاؤها من المحارب ، إذا أبانها . والثاني - أنه يتحتم من غير فصْل . والثالث - أن التحتم يجري في اليدين والرجلين دون غيرهما . ولو جرح المحارب واحداً من الرفقة ، وانجلى القصد والدفع ، فمات ذلك

--> ( 1 ) ت 4 : " أنها مما يستحق لله تعالى حداً " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) زيادةٌ منا حيث لا وجود لها في النسختين . ( 4 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 4 ) .