عبد الملك الجويني
295
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو سرق سارق قبل إفراز الخمس ، فليقع التفريع على أنه لو سرق من الخمس لا يقطع ، وإن [ كان يعترض ] ( 1 ) فيه حصة ذوي القربى [ واليتامى ] ( 2 ) ، ولكن إذا أظهرنا غرضنا ، لم يخف التفصيل بعده ، فنقول : كأن السارق شريك بالخمس أو بما لا قطع عليه فيه ، ثم يعود الكلام إلى تفصيل المال المشترك . التفريع : 11166 - إذا وطئ الرجل جاريةً من مال بيت المال ، وقلنا : لو سرق منه ، لم يقطع ، فلو سرق الجارية في نفسها ، لم يقطع ، فإذا وطئها ، فالمذهب أنه يستوجب الحد ، كما يستوجب الابن الحد بوطء جارية الأب ، وإن كان لا يستوجب القطع بسرقتها من أبيه . والوجه الثاني - لا حدّ على الذي يطأ جاريةَ بيت المال ، وهذا لا يتجه له وجه نتكلف ( 3 ) إظهاره ، وقد رأيته في طريقة القاضي ، [ ولا ] ( 4 ) يجب أن يعتد به . 11167 - ثم ذكر الأصحاب مسائل [ بيّنة ] ( 5 ) في قاعدة مذهبنا خالف فيها أبو حنيفة - منها أنه لو سرق ما يجب القطع بسرقته مع ما لا قطع فيه ، مثل أن سرق شاة وخنزيراً معاً ، فالقطع يجب عندنا في الشاة ، خلافاً لأبي حنيفة ، واشتهر تفريعه فيه إلى أن قال : لو سرق إناء من ذهب في بطنه ماء ، فلا قطع عليه ، وهذا فاسد . وقال : لو سرق مصحفاً مذهباً ، والذهب نصاب ، فلا قطع عليه ، لأن سرقة المصحف عنده لا قطع فيه ( 6 ) ، وعندنا يجب القطع بسرقة المصحف . 11168 - ومما ذكره الأصحاب أن لو شهد شاهدان ، فقال أحدهما : إنه سرق ثوراً
--> ( 1 ) في الأصل : وإن كان لا يعترض . والمثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) في الأصل : " ونتكلف إظهاره " . ( 4 ) في النسختين : ( فلا ) والتغيير ( بالواو ) من عمل المحقق ، وإلا فسيكون المعنى أن عدم الاعتداد به يرجع لكونه من اختيار القاضي ، وهذا لا يمكن أن يكون مقصوداً . ( 5 ) غير مقروءة بالأصل . والمثبت من ( ت 4 ) . ( 6 ) ر . رؤوس المسائل : 498 مسألة 361 ، مختصر الطحاوي : 272 ، المبسوط : 9 / 152 ، تحفة الفقهاء : 3 / 154 .