عبد الملك الجويني
296
نهاية المطلب في دراية المذهب
أبيض ، وشهد الآخر : إنه سرق ثوراً أسود ، فلا تلفيق بين الشهادتين ، ولا يثبت قطع ، ولا مال ، فلو أراد أن يحلف مع أحدهما وقد وافقت شهادته دعواه فليفعل ، وفي هذا دقائق في التفريع ، ستأتي في الشهادات ، إن شاء الله تعالى . ولو شهد أحدهما أنه سرق ثوباً قيمته ربع دينار ، وشهد الآخر أن قيمته سدس دينار ، وقد فات الثوب ، فلا يجب القطع ، ولا يثبت الغُرم ، إلا في المقدار المتفق عليه وهو السدس ، وقال أبو حنيفة ( 1 ) يثبت الربع أخذاً بالأكثر ، ولو كان التردد فيما هو نصاب عنده أو فيما دونه ، فيثبت النصاب أخذاً بالأكثر ، ولا يثبت القطع . فرع : 11169 - من سرق شيئاً بالغاً نصاباً ، وهو جاهل بأن قيمته تبلغ نصاباً ، فالقطع واجب عليه إذا كان الجهل آيلاً إلى جنس المسروق ، أو إلى قيمته . فأما إذا سرق قميصاً رثَّاً ، فلما أخرجه كان في جيبه دينار ، ففي وجوب القطع عليه وجهان : أظهرهما - أنه يجب ، كما لو أخرج مدوَّراتٍ منقوشة حسبها فلوساً ، وكانت دنانير ، أو دراهم ؛ فإن القطع يجب ، ولا اعتبار بجهله ، وهذا ما قطع به معظم الأئمة . والوجه الثاني - حكاه القاضي ( 2 أنه لا يجب القطع 2 ) ووجهه [ أنه ] ( 3 ) جهل أصل سرقة الدينار في مسألة القميص بخلاف ما إذا جهل الجنس ؛ فإن المسروق معلوم ، والصفة مجهولة ، ولا يكاد يتضح الفرق . . . .
--> ( 1 ) لم نصل إلى قول أبي حنيفة في كتب الأحناف التي راجعناها . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 4 ) . ( 3 ) في الأصل : " أن " .