عبد الملك الجويني
294
نهاية المطلب في دراية المذهب
بأن نقله ، والسبب فيه أنه مضمون بالإتلاف واليد . وهذا يتطرق إليه نوعان من الإشكال : أحدهما - أن القطع بهذا يوجب القطع بإيجاب القطع بسرقة المستولدة ، وإن ضعف الملك فيها ، لامتناع ( 1 ) بعض التصرفات . هذا وجه . والثاني - وهو أبلغ أن المساجد يشترك فيها المسلمون ويتعلق بها حقوقهم ، وقد ذكرنا [ التفصيل في أموال بيت المال ، فيتجه من الوجه الأخير تخريج وجه في نفي القطع . ثم قال الأصحاب ] ( 2 ) : إن من سرق حصير المسجد وفُرشَه المحرزَة ، ففي وجوب القطع وجهان : أحدهما - لا يجب للاشتراك في الانتفاع بها ، وهذا يتحقق لا محالة في أجزاء المسجد . وقال العراقيون : ما يظهر الانتفاع به ، فالظاهر أنه لا قطع على سارقه ؛ للاشتراك الذي ذكرناه ، وما أثبت في المسجد للزينة ، كالقناديل التي تزين المساجد بها ، ففيه وجهان . فانتظم في الفُرشِ وآلاتِ الزينة ثلاثةُ أوجه : أحدها - وجوب القطع . والثاني - نفي القطع . والثالث - يفصل بين ما ينتفع به وبين آلة الزينة ، وكل ذلك متجه . ولكن لا ينتظم معه القطع بإيجاب القطع على من سرق جزءاً من المسجد . ومن سرق من ثمار بستان محبّس ، ولم يكن موقوفاً عليه ، لا خصوصاً ، ولا عموماً ، وجب القطع ، لا شك فيه ؛ فإن الثمار مملوكة ، وليست موقوفة ، وإنما الحبس في الرقاب المثمّرة ، وكذلك القول في دراهم المستغل . 11165 - فأما السرقة من المغنم ، فإن فُصِل الأربعةُ الأخماس التي للغانمين ، فالسارق منها يستوجب القطع إذا لم يكن منهم ، وإن كان منهم ، فالتفصيل فيه كالتفصيل في سرقة الشريك شيئاً من المال المشترك . وأما السرقة من الخمس ، فقد مضى في تفصيل مال بيت المال .
--> ( 1 ) عبارة ( ت 4 ) : " وإن ضعف الملك فيها ، إذ معنى ضعف الملك فيها امتناع بعض التصرفات " . ( 2 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 4 ) .